تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
فأتاه النداء من السماء : يا داود . قد غفرت لك ذنبك ، ورحمتك ، ورثيت لطول مكانك ، واستجبت دعاءك ، وأقلت عثرتك . . قال داود : يا رب . . كيف لي أن تعفو عنى وصاحبي لم يعف عنى ؟ قال : يا داود : وإن يعف ، أو لم يعف ، فأنا أعطيه يوم القيامة ما لم ترعيناه ، ولم تسمع أذناه ، فأقول له : قد رضيت عبدي ؟ فيقول : يا رب من أين هذا ولم يبلغه عمل ؟ فأقول : هذا عوض من أجل عبدي داود فاستوهبك منه ، فيبك لي . فقال داود : يا رب الآن قد عرفت أنك قد غفرت لي ، فذلك قوله عز وجل
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ
أي فسامحناه ، وعفونا عنه ، وغفرنا له ما كان منه مما يقال فيه : « حسنات الأبرار سيئات المقربين » « 1 » . وقد روى البغوي أيضا ، عن طريق الثعلبي رواية مماثلة . والذي لا شك فيه ، أن هذه الرواية وأمثالها منكرة ، ومختلقة على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد فطن إلى ذلك العلامة ابن كثير السلفي ، فقال في تفسيره : « وقد ذكر المفسرون ههنا قصة ، أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه ، ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديثا لا يصح سنده ، لأنه من رواية يزيد الرقاشي ، عن أنس - رضى اللّه عنه - ويزيد - وإن كان من الصالحين ، لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة . ومن ثم يتبين لنا كذب رفع هذه الرواية المنكرة إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا نكاد نصدق ورود هذا عن نبي اللّه داود ، الذي مدحه اللّه بخصال جمة ، واختصه بهبات لم يخص بها غيره ، وإنما هي اختلاقات وأكاذيب من إسرائيليات أهل الكتاب .
هامش
( 1 ) قصص الأنبياء للثعالبي 311 ، قصص الأنبياء لابن كثير 489