تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
كما قال عز شأنه :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
[ سبأ : 10 ] قال ابن عباس - في تفسير هذه الآية
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
أي عند آخر النهار وأوله ، أو عند الغروب والشروق ، وذلك أنه كان اللّه تعالى قد وهبه من الصوت العظيم ما لم يعطه أحد ، بحيث أنه كان إذا ترنم بقراءة كتابه يقف الطير في الهواء يرجّع بترجيعه ، وتسبح بتسبيحه ، وكذلك الجبال تجيبه ، وتسبح معه كلما سبح بكرة وعشيا . وقال الأوزاعي : بإسناده - أعطى داود من حسن الصوت مالم يعط أحد قط ، حتى أن كان الطير والوحش ينعكف حوله حتى يموت عطشا وجوعا ، وحتى أن الأنهار لتقف . وقال وهب بن منبه : كان لا يسمعه أحد إلّا حجل كهيئة الرقص ، وكان يقرأ الزبور بصوت لم تسمع الآذان بمثله ، فيعكف الجن والإنس والطير والدواب على صوته ، حتى يهلك بعضها جوعا . روى عن عائشة - رضى اللّه عنها - أنها قالت : سمع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - صوت أبى موسى الأشعري ، وهو يقرأ فقال : « لقد أوتى أبو موسى من مزامير آل داود » وفي رواية : « لقد أعطى أبو موسى من مزامير داود « 1 » 6 - واختصه اللّه بالقوة الجسدية والعضلية ، التي يسّرت له إلانة الحديد . قال الحق - تبارك وتعالى :
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ . أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ
[ سبأ : 10 ، 11 ] أعانه اللّه - سبحانه - على عمل الدروع من الحديد ،
هامش
( 1 ) رواه أحمد .