تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
روى الضحاك عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال : « إن اللّه - تعالى - أعطاه سلسلة موصولة بالمجرة والفلك ، ورأسها عند محراب داود - عليه السلام - حيث يتحاكم الناس إليه ، وكانت قوتها قوة الحديد ، ولونها لون النار ، وحلقتها مستديرة ، مفصلة بالجوهر ، ومدسّرة بقضبان اللؤلؤ الرطب ، فلا يحدث في السماء حادث إلّا صلصلت السلسلة ، فيعلم داود ذلك الحادث ، ولا يمسها ذو عاهة إلّا برأ ، وكان علامة دخول قومه في الدين أن يمسوها بأيديهم ، ثم يمسحوا بأكفهم على صدورهم ، وكانوا يتحاكمون إليها ، فمن اعتدى على صاحبه وأنكر ماله من حق أتى السلسلة ، فمن كان صادقا محقا مدّ يده إلى السلسلة فينالها ، ومن كان كاذبا ظالما لم ينلها . وقال وهب بن منبه : لما كثر الشر وشهادات الزور في بني إسرائيل ، أعطى داود سلسلة لفصل الخطاب ، فكانت ممدودة من السماء إلى صخرة بيت المقدس ، وكانت من ذهب ، فإذا تشاجر الرجلان في حق ، فأيهما كان محقا نالها ، والآخر لا يصل إليها ، فلم تزل كذلك حتى أودع رجل رجلا لؤلؤة فجحدها منه ، وأخذ عكازا وأودعها فيه ، فلما حضرا عند الصخرة تناولها المدعى ، فلما قيل للآخر خذها بيدك ، عمد إلى العكاز فأعطاه المدعى ، وفيه تلك اللؤلؤة ، وقال : اللهم إنك تعلم أنى دفعتها إليه ، ثم تناول السلسلة فنالها ، فأشكل أمرها على بني إسرائيل ، ثم رفعت سريعا من بينهم . « 1 » 3 - واختصه اللّه - عز وجل - بالقوة في العبادة ، وشدة الاجتهاد . كما قال سبحانه :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ
[ سورة ص 17 ] يعنى القوة في العبادة
إِنَّهُ أَوَّابٌ
يعنى توّاب مسبح مطيع ، كان يصوم يوما ، ويفطر يوما .
هامش
( 1 ) ابن كثير : قصص الأنبياء 488