وقد ثبت في الصحيح : « إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وأن نبي اللّه داود كان يأكل من كسب يده » .
7 - هذا إلى جانب ما وهبه اللّه من جمال الخلق والخلق ، فقد كان داود أزرق العينين ، « وزرقة العينين يمن » - كما قال الصادق المصدوق صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . .
أحمر الوجه ، دقيق الساقين ، سبط الشعر ، أبيض الجسم ، طويل اللحية فيها جعودة ، حسن الخلق ، طاهر القلب نقيه .
ذلك هو نبي اللّه ، وخليفته ، داود بن إيشا ، بن عويد ، بن عابر سلمون ، بن يخشون ، بن عوينادب ، بن ارم ، بن حصرون ، بن فرص ، بن يهوذا ، ابن يعقوب ، بن إسحاق ، بن إبراهيم الخليل ، عبد اللّه ونبيه ، وخليفته في أرض بيت المقدس « 2 » .
هذا النبي الكريم ، الذي اختصه اللّه بهذه الهبات ، وجمع له بين الدين والدنيا ، بين النبوة والملك ، تعرض لامتحان رهيب ، أورد العلماء أخباره ، وإن اختلفوا في كنهه وأسبابه . .
فقال قوم : كان سبب ذلك ، أنه تمنى يوما من الأيام على ربه - تعالى - منزلة آبائه ، إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، وسأله أن يمتحنه بمثل الذي كان يمتحنهم ، ويعطيه من الفضل مثل الذي أعطاهم ، فروى السدى ، والكلبي ، ومقاتل عن أشياخهم فقالوا :
« كان داود - عليه السلام - قد قسم الدهر ثلاثة أيام ، يوما يقضى فيه بين الناس ، ويوما يخلو فيه بنسائه ، ويوما لعبادة ربه ، وقراءة الكتب ، وكان يجد
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، ورواه أبو هريرة .
( 2 ) ابن كثير : قصص الأنبياء ص 488