تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وقد ذكر المفسرون والمؤرخون : أن ملك داود كان قويا عزيزا ، لأنه كان يسوسه بالحكمة والقوة معا ، ويقطع ويجزم برأي لا تردّد فيه ، وفي ذلك يقول الحق سبحانه :
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ
أي قويناه . قال ابن عباس : كان أشد ملوك الأرض سلطانا ، وكان يحرس محرابه كل ليله ثلاثة وثلاثون ألف رجل . روى عكرمة عن ابن عباس : أن رجلا من بني إسرائيل تعدى على رجل من عظمائهم ، فاجتمعا على داود - عليه السلام - فقال المعتدى : إن هذا قد غصبنى بقرتى ، فسأل داوود الرجل عن ذلك فجحد - أي أنكر ، وسأل الآخر البينة ، فلم يكن له بينة ، فقال لهما داود : قوما حتى أنظر في أمركما ، فقاما من عنده ، فأوحى اللّه تعالى إليه في منامه . . أن يقتل الرجل الذي تعدى ، فقال : هذه رؤيا ولست أعجل حتى أتبين ، فأوحى اللّه تعالى إليه مرة أخرى أن يقتله ، فقال : هذه رؤيا ، فأوحى اللّه تعالى إليه مرة ثالثة أن يقتله ، فأرسل داود إلى الرجل ، فقال له : إن اللّه تعالى قد أوحى إلى أن أقتلك ، فقال له الرجل : تقتلني بغير ذنب ؟ ولا بيّنة ؟ فقال داود : نعم ، واللّه لأنفذن أمر اللّه فيك . فلما عرف الرجل أنه قاتله ، قال : لا تعجل علىّ حتى أخبرك ، إني واللّه ما أخذت بهذا الذنب ، ولكني كنت اغتلت ولد هذا فقتلته ، فأمر به داود فقتل ، فاشتدت هيبة بني إسرائيل عند ذلك لداود ، واشتد له ملكه . فذلك قوله تعالى :
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ
« 1 » فعظم أمر داوود في بني إسرائيل جدا ، وخضعوا له خضوعا عظيما . 2 - ويتصل بفصل الخطاب ، تأييد اللّه له بالسّلسلة . تلك التي أعطاها اللّه تعالى له ، ليعرف المحقّ من المبطل في المحاكمة إليه .
هامش
( 1 ) العرائس : للثعالبي ص 308 نشر مكتبة الجمهورية بمصر .
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 309 | أحمد جمال العمري