وروى عن جعفر بن محمد : أنه كان بالكنز « سطران ونصف لم يتم الثالث : عجبت للمؤمن بالرزق كيف يتعب ، وعجبت للمؤمن بالحساب كيف يغفل ، وعجبت للمؤمن بالموت كيف يفرح ، وقد قال اللّه :
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
[ الأنبياء : 47 ]
* وسؤال آخر . . هل كان الخضر نبيا ؟
قال بعض العلماء : إن كل الأفعال التي قام بها الخضر تدل على أنه يوحى إليه من ربه ، وهي دليل على نبوته ، خاصة وقد قال عنه القرآن :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا ، وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
فالعلم الذي اكتسبه إنما هو من علم اللّه ، والأمور التي فعلها إنما كانت تنفيذا لتعاليم اللّه بوحي اللّه .
وقال بعض آخر : إنه كان رسولا ، وقيل بل كان ملكا .
وذهب كثيرون إلى أنه لم يكن نبيّا ، بل كان وليّا ، علمه اللّه من لدنه ، أي علمه علما خاصا ، لا يعلم إلّا بتوقيف اللّه ، وهو علم الغيوب .
قال الراسخون في العلم : هذا العلم الرباني ثمرة الإخلاص والتقوى ويسمى ( العلم اللّدنّى ) يورثه اللّه لمن أخلص العبودية له ، ولا ينال بالكسب والمشقة ، وإنما هو هبة الرحمن لمن خصّه اللّه بالقرب والولاية والكرامة .
إن الخضر عليه السلام ليس بنبي ، وإنما هو من عباد اللّه الصالحين ، وأوليائه المقربين ، وقد أظهر اللّه على يديه هذه الكرامات والأمور الغيبية تعليما للخلق فضل العبودية .
وكرامات الأولياء ، وعباد اللّه الصالحين ثابتة ، على ما دلت عليه الأخبار ، والآيات المتواترة ، ولا ينكرها إلّا الجاحد ، أو الفاسق الحائد ، فالآيات ما أخبر