تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
صالحة عنوة ، وبذلك ينتفع بها أصحابها المساكين ، الذين لم يكن لهم شئ ينتفعون به غيرها ، وقد قيل أنهم أيتام . 2 -
وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً
( وأما الغلام الذي قتلته فكان كافرا فاجرا ، وكان أبواه مؤمنين . جاء في الحديث : « إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا » [ رواه مسلم ]
فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً
أي فخفنا أن يحملهما حبّه على اتباعه في الكفر والضلال ، فأردنا بقتله أن يرزقهما اللّه ولدا صالحا خيرا من ذلك الكافر ، وأقرب برا ورحمة بوالديه . قال قتادة : « قد فرح به أبواه حين ولد ، وحزنا عليه حين قتل ، ولو بقي لكان فيه هلاكهما ، فليرض امرؤ بقضاء اللّه ، فإن قضاء اللّه للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب . يقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يقضى اللّه لمؤمن قضاء إلا كان خيرا له » . ويقول اللّه عز وجل :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
وقيل : لما قتل الخضر الغلام كانت أمه حاملا بغلام مسلم . 3 -
وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ، وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ، وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ، وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي - ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً .
أي وأما ( الجدار ) الذي بنيته دون أجر ، والذي كان يوشك أن يسقط ، فقد خبّىء تحته كنز لغلامين يتيمين ، ( وكان أبوهما صالحا ) تقيا ، فحفظ اللّه لهما الكنز لصلاح الوالد .