تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
روى ابن جرير - باسناد إلى أبىّ بن كعب ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : رحمة اللّه علينا وعلى موسى ، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب ، ولكنه قال :
( إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً )
. 3 - * فانطلقا بعد المرتين الأولتين . .
( حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ )
لئاما بخلاء
( فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ )
أي مائلا يريد أن يسقط . وإسناد الإرادة ههنا إلى ( الجدار ) على سبيل الاستعارة ، فإن الإرادة في المحدثات بمعنى الميل والانقضاض هو السقوط . ( فأقامه ) الخضر - أي ردّه إلى حالة الاستقامة ، ردّه بيده ، ودعمه حتى ردّ ميله ، وهذا خارق . فعند ذلك قال موسى له :
( لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً )
أي لأجل أنهم لم يضّيفونا - كان ينبغي أن لا تعمل لهم مجانا . قال الخضر :
( هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ )
لأنك شرطت على نفسك عند قتل الغلام إنك إن سألتني عن شئ بعدها فلا تصاحبني ، فهو فراق بيني وبينك ، ولكني
( سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ )
أي تفسير وتعليل وتوضيح
( ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً )
* وهنا بدأ الخضر في تفهيم موسى المبررات التي من أجلها فعل ما فعل : من خرق للسفينة ، وقتل للغلام ، وإصلاح للجدار ، وتوضيح ما أشكل أمره عليه ، وما كان أنكر ظاهره ، وقد أظهر اللّه الخضر على حكمة باطنه . 1 -
( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً )
أي أما السفينة التي خرقتها فكانت لأناس ضعفاء لا يقدرون على مدافعة الظّلمة ، يشتغلون بها في البحر بقصد التكسب ،
( فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها )
أي أردت بخرقها أن أجعلها معيبة لئلا يغتصبها الملك الظالم ( هدد بن بدد ) الذي كان يستولى على كل سفينة جيدة