تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
( قال ) موسى :
( لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً )
أي لا تضيّق علىّ ولا تشدّد علىّ قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم : « كانت الأولى من موسى نسيانا » . وبعث اللّه الخطّاف ( وهو طائر صغير ) فجعل يستقى من البحر بمنقاره ، فقال الخضر لموسى : كم ترى هذا الخطاف رزأ من هذا الماء ؟ قال : ما أقل ما رزأ ، قال الخضر : يا موسى . . « فإن علمي وعلمك في علم اللّه كقدر ما استقى هذا الخطاف من هذا الماء » . وفي رواية : « ما علمي وعلمك في علم اللّه إلا مثل ما نقّص هذا العصفور من هذا البحر » . تبكيتا لموسى . لأن موسى كان قد حدثته نفسه - أو تكلم به - أنه ليس أحد أعلم منه . فمن ثم أمر أن يأتي الخضر ليتعلم منه . 2 - * ثم خرجا من السفينة ، فبينما هما يمشيان على الساحل ، لقيا ( غلاما ) كان يلعب مع الغلمان في قرية من القرى ، فعمد إليه الخضر من بينهم - وكان أحسنهم وأجملهم وأوضأهم - فقتله ، بأن أخذ رأسه بيده فاقتلعه ، وروى أنه احتزّ رأسه ، وقيل : رضخه بحجر ، واللّه أعلم بما حدث . فلما شاهد موسى عليه السلام هذا . . أنكره أشد من الأول ، وبادر فقال :
( أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً )
أي صغيرة ، لم تعمل الحنث ، ولا عملت إثما بعد ، فقتلته
( بِغَيْرِ نَفْسٍ )
أي بغير مستند لقتله
( لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً )
أي ظاهر النكارة . ( قال ) الخضر :
( أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً )
فأكد أيضا في التذكار بالشرط الأول . فلهذا قال له موسى :
( إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها )
أي إن اعترضت عليك بشئ بعد هذه المرة
فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً )
أي قد أعذرت إلىّ مرة بعد مرة .