تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ولقد حاول بعض العلماء القدماء ذلك في تفاسيرهم ، ووصلوا في كثير من الآيات إلى توجيه القارئ إلى الأسرار البلاغية ، ونحن نرى أن هذه محاولات ناجحة في جملتها ، وفي كثير من آيات الكتاب ، ولكنا لا نحسب أنها وصلت إلى الغاية ، أو أنهم أدركوا النهاية ، فإن كتاب اللّه العزيز الحكيم لا تتناهى معانيه ، ولا يحاط بكل مغازيه ، وإن تلك المحاولات مفاتيح للنور ، ولكنها ليست النور . * وإلى جانب الذين قالوا : إن القرآن مبين بذاته ، ولا يحتاج إلى من يبيّنه ويفسره . . هناك فئة أخرى ، ترى أن القرآن يتعبّد به ، ويتلى تلاوة ، ولا تتعرف معانيه إلا بتعريف من النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - هذا ما ذكره القاضي عبد الجبار - في كتابه « 1 » - واستدل على بطلانه ، يقول : « الذي قدمناه الآن يدل على فساد قولهم ، أي أننا لا نطلب دلالة القرآن ، لأنا قد بيّنا أنه يقع منه تعالى على وجه يدل على المراد ، كوقوعه من أحدنا إذا تكامل على شرط دلالته ، ألا يصح منه تعالى أن يخاطب به ، وهو موضوع لفائدة إلا وهو يريدها ، وإلا كان في حكم العابث . وقد ذكر شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - أنه لو كان كذلك لوجب ألا تنفصل حاله ، وهم عرب بين أن يكون عربيا ، أو أعجميا ، لأنه إذا لم يكن معنى يستدل به عليه ، أو به وبغيره ، فلا فرق بين كونه على هاتين الصفتين ، وبين أن يكون الكلام من المخاطب بهذه الصفة ، أي أنه إذا لم يكن له دلالة فلا فرق بين أن يكون عربيا ، أو أعجميا من يقرؤه . ثم يقول : ولا خلاف بين المسلمين ، أن القرآن يدل على الحلال والحرام ، والكتاب قد نطق بذلك ، لأنه تعالى قال :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
وقال تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ *
وقال تعالى
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
وقال تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
وقال تعالى :
هُدىً لِلنَّاسِ . . *
إلى غير ذلك ، مما بيّن به أنه يفيد ، فكيف يصح مع ذلك ما قالوه ؟
هامش
( 1 ) المغنى ج 16 ص 356