وهذه الدعوة تستلزم وجود ( هداية شخصية ) أو تستلزم وجود إبراهيم متصلا بمن بعده ، لأنها سلالة من دعوات لا يتصورها العقل ، على غير مثالها الفريد في تواريخ الأديان .
هذه الدعوة هي ( الحنيفية ) . قال عنها النبي المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم :
« أحبّ الأديان إلى اللّه الحنيفية السّمحة » [ متفق عليه ]
ويقول صلوات اللّه وسلامه عليه : « بعثت بالحنيفيّة السّمحة - أو البيضاء - ملّة إبراهيم الخليل - صلّى اللّه عليه وسلّم » [ متفق عليه ]
وهذه الحنيفيّة - ملّة إبراهيم - كان لها شرائع متوارثة ، منها :
« الإيمان بالبعث ، والحساب ، والملكين الكاتبين ، وحجّ البيت ، والختان ، والنكاح ، وإيقاع الطلاق إذا كان ثلاثا ، وتحريم ذوات المحارم بالقرابة والصهر والنّسب ، والغسل من الجنابة ، وديّة النفس مائة من الإبل » « 1 » .
وكان لها أيضا سنن : هذه السنن هي المداومة على طهارات الفطرة ، وهي خمس في الرأس ، وخمس في الجسد
- فأما التي هي في الرأس : فهي المضمضة ، والاستنشاق ، وقصّ الشارب ، والفرق ، والسواك .
- وأما التي في الجسد : فهي الاستنجاء ، وتقليم الأظافر ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، والختان « 2 » .
هامش
( 1 ) ابن قتيبة : تأويل مختلف الحديث ص 111 ط الأزهرية .
( 2 ) الشهرستاني : الملل والنحل 3 / 94 وانظر تاريخ الطبري 1 / 414