تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أضف إلى ذلك أن محاربة اللّه ورسوله تكون بالاعتداء على شرعة الأمان والسلم ، والحق والعدل والطمأنينة بين الناس ، كما أنها تكون بالاعتداء على الحقوق الشرعية ، وهذا كله يعد فسادا في الأرض . وقد وضع الحق سبحانه لتلك الأعمال حدودا ، فوضع اللّه للسرقة والاعتداء على المال حدودا خفيفة ، ففي السرقة قطع اليد ، والاعتداءات على المال بالضمان مثلا ، لأنها اعتداءات فردية . * أما هنا في هذه الآية ، فتلك حدود قطاع الطريق ، المجاهرين بالمعصية ، المجتمعين للاعتداء . لذلك شرط بعض العلماء شروطا ثلاثة لهؤلاء المحاربين : 1 - أن يكونوا مجهزين بالسلاح يعتمدون عليه في المهاجمة . 2 - أن يكون ذلك في مكان منعزل كالصحراء ، أو كان في مكان لا تنفع فيه الاستغاثة . 3 - أن يأتوا مجهزين معتمدين على قوتهم وسلاحهم ، لا على الخفية واللصوصية . لهذا كان جزاؤهم لا رحمة فيه ولا هوادة ، وإن كانوا جمعا كثيرا ، يشير إلى ذلك قوله تعالى :
أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا
وعند جمهور العلماء . . أن القتل في الآية للقاتل ، والصّلب مع القتل لمن أخذ المال وقتل ، وقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى لمن أخذ المال وأخاف ، والنفي من الأرض لمن أخذ المال فقط . وليس لولى الأمر العفو في حد من هذه الحدود . ومن المهم أن نذكر أن هذه الأحكام جاءت أكثر تفصيلا في بيان القصاص في الأطراف مع النفس ، في قصص عن بني إسرائيل ، والتوراة وما جاء فيها ، فذكر الحق سبحانه - في وصف بعض بني إسرائيل - في عصر النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم -