تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
لاصلاح الآحاد فقط . ولذلك قال الحكيم الخبير سبحانه - عقب ذكر قصة قابيل وهابيل :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ : أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ ، أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ ، فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ، وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ، وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ، ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ
[ المائدة : 32 ] أي من أجل قتل ابن آدم أخاه ظلما وعدوانا
كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
أي شرعنا لهم وأعلمناهم ، أنه من قتل نفسا بغير نفس ، أو فساد في الأرض ، فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ، أي من قتل نفسا بغير سبب من قصاص ، أو فساد في الأرض ، واستحل قتلها بلا سبب ولا جناية ، فكأنما قتل الناس جميعا ، لأنه لا فرق عنده بين نفس ونفس ، ومن أحياها أي حرّم قتلها ، واعتقد ذلك ، فقد سلم الناس كلهم منه بهذا الاعتبار . * وإنا لنرى هذا القصص المحكم قد ارتبط فيه الحكم بسببه ، فهو في جزء من القصص ذكر سبحانه ما كان بين الأخ وأخيه من محاربة فطرة الأخوة الرابطة ، وأنه حمل نفسه حملا على ارتكاب جريمته ، إذ هي مخالفة للطبائع السليمة ، ولذلك قال سبحانه وتعالى :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ
حتى إذا تمت الجريمة ، رأى بشاعتها في جثة أخيه ، فأراد أن يواريه ، فضلّ ، حتى رأى غرابا يبحث في الأرض ليوارى جثة غراب مثله ، وعندئذ بدا له جهله ، وندم إذ رأى غرابا هو أحنّ على أخيه منه ، وهو أعلم كيف يوارى سوءة أخيه . وما كانت أمور الناس لتترك فوضى ، يجرم من يجرم ثم يندم ، فكانت شرعية القصاص ، لأن الاعتداء بالقتل ، اعتداء على حق الحياة لكل إنسان ، ومن قتل نفسا بغير حق ، فهو على استعداد لقتل غيرها ، ففي عمله تعريض النفوس