تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ، إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
[ لقمان : 16 ] وروى أن لقمان لما قال هذه الكلمة ، انفطرت من هيبتها مرارته ، ومات ، وكانت آخر موعظته . وقال المفسرون والعلماء : إن الأرض كانت تنكفىء على الماء ، كما تنكفىء السفينة على الماء ، فأرساها اللّه بالجبال ، وذلك قوله تعالى :
وَالْجِبالَ أَرْساها
[ النازعات : 22 ] وقوله عز وجل :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
[ النبأ : 7 ] . وقوله سبحانه :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
[ النحل : 15 ] يعنى لكي لا تتحرك بكم ، أي جعل فيها جبالا ثوابت ، لئلا تتحرك وتضطرب بكم فتهلككم بأن تقلبكم عن ظهرها ، أو تهدم بيوتكم بتزلزلها . قال الإمام الفخر : واعلم أن الأرض ثباتها بسبب ثقلها ، وإلا كانت تزول عن موضعها بسبب المياه ، والرياح ، ولو خلقها تعالى مثل الرمل ، لما كانت تثبت للزراعة ، كما ترى الأراضي الرملية ، ينتقل الرمل الذي فيها من موضع إلى موضع ، فهذه حكمة إرسائها بالجبال « 1 » . فسبحان الكبير المتعال . قال علىّ بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - « أول ما خلق اللّه الأرض عجّت ، وقالت : يا رب تجعل علىّ بني آدم يعملون علىّ الخطايا ، ويلقون علىّ الخبائث ، فاضطربت فأرساها اللّه - تعالى - بالجبال ، فأقرها ، وخلق اللّه تعالى جبلا عظيما من زبرجدة خضراء خضرة السماء منه ، يقال له : « جبل قاف » فأحاط بها كلها وهو الذي أقسم به اللّه ، فقال :
ق ، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
[ سورة ق : 1 ]
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 25 / 143