من ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم - في « الحسن بن علي » - رضى اللّه عنه : « إن ابني هذا سيد ، ولعل اللّه أن يصلح به فئتين عظيمتين من المسلمين » فكان كما أخبر . « 1 »
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم - في « عمار بن ياسر » وهو يحمل اللّبن لبناء المسجد :
« تقتلك الفئة الباغية » فكان كما أخبر بذلك ، فقد قتل عمار في حرب على ومعاوية ، قتله جيش الشام . « 2 »
ونتيجة لهذه البشارات وهذه المؤيدات الإعجازية ، المعنوية والمادية ، وجب الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتصديق نبوته ، والأخذ بتعاليم رسالته .
* والسؤال الآن : هل ترك النبي شيئا غامضا ملتبسا على أمته ؟
لقد شاء اللطيف الخبير - سبحانه وتعالى - أن يكون هذا الرسول ، السراج المنير ، الذي أخرج اللّه به الناس من الظلمات إلى النور ، وأنزل معه الكتاب بالحق ، ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وأمر الناس أن يردوا ما تنازعوا فيه ، من أمر دينهم إلى ما بعث به الكتاب والحكمة ، وهو يدعو إلى اللّه ، وإلى سبيله بإذنه على بصيرة ، وقد أخبر اللّه بأنه أكمل له ، ولأمته دينهم ، وأتم عليهم نعمته .
فمحال مع هذا وغيره ، أن يكون الرسول قد ترك بابا من أبواب الإيمان ملتبسا مشتبها دون أن يوضحه ، أو غفل ما يجب للّه من الأسماء الحسنى ، والصفات العليا ، وما يجوز عليه ، وما يمتنع عليه ، فإن معرفة هذا أصل الدين ، وأساس الهداية ، وأفضل وأوجب ما اكتسبته القلوب وحصلته النفوس ، وأدركته العقول .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 5 / 32
( 2 ) انظر صحيح مسلم 8 / 186