« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » .
213
تعاليم الرسل ومعجزاتهم :
يتفق الرسل في توحيد اللّه عز وجل والتوجه إليه بالعبادة :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ » .
214
كما يتفقون في سائر أمور العقيدة وفي أسس الدين ومبادئه وفي الأخلاق والفضائل .
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ » .
215
ولكنهم يختلفون في الشرائع التي تنظم الحياة ، وتحدد العلاقات بين الناس ؛ لتكون شريعة كل رسول صالحة لأمته وعصره . قال تعالى :
« لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ »
216
ولما بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم جاء بشريعة صالحة لكل زمان ومكان بما اتصفت به من مرونة وشمول ، فهي تحدد الأسس والمبادئ فيما يتغير بتوالي العصور وفيما يختلف بين الشعوب ، ولا تذكر الأحكام الفرعية التفصيلية إلا فيما يبقى على حاله ، ويكون مناسبا لكل الناس في جميع العصور . وضرب الأمثلة يخرجنا عن موضوع البحث الذي نعالجه ، فنكتفي بهذا القول المقتضب .
ولقد جاء بعض الرسل بمعجزات تجعل أقوامهم يصدقونهم فيما دعوهم إليه .
والمعجزة هي الأمر الخارق للعادة الذي يفوق طاقات البشر ، ويتحدى بها الرسول قومه .
ومن هذه المعجزات الناقة التي جاء بها صالح عليه السّلام ، إذ طلب منه قومه أن يأتيهم بآية على صدقه ، واقترحوا عليه بأن تخرج لهم من صخرة صماء عينوها