تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
« قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ 204
وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » 205
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا . أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً »
206 وعدم التفريق في الإيمان بينهم لا يعني أنهم سواء في الفضل عند اللّه :
« تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » .
207 ولا يجوز لنا أن نفضل بعض الرسل على بعض من تلقاء أنفسنا ، ولكن نثبت الفضل لمن فضلهم اللّه في كتابه . وأفضلهم هم أولو العزم المذكورون في قوله تعالى :
« وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً » .
208 وأفضلهم على الإطلاق هو سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ قال : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا 209 فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل 210 وأحلت لي الغنائم وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث في قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة » 211 ولقد كان كل رسول يبعث إلى قومه خاصة في العصور الغابرة لصعوبة الاتصال بين الأمم ، وللاختلاف في ظروف معيشتها ؛ فلم يكن من المناسب أن يبعث رسول لكل الناس ولم يكن بالإمكان حفظ تعاليم الرسل ، كما إن أحوال الأمم كانت تتغير من عصر إلى عصر ؛ ولهذا بعث اللّه رسلا كثيرين على مر العصور . فلما وصلت البشرية إلى مستوى من الرقي والنضج يؤهلها لحمل رسالة الإسلام وأصبح بالإمكان الاتصال بين الأمم المختلفة ، وبين الأجيال المتعاقبة ، كانت رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم لكل الناس إلى يوم القيامة :
« قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » .
212