2 - مرحلة الطفولة الأولى :
تمتد هذه المرحلة من الولادة إلى سن التمييز . وحين ولادة الطفل يستحب الآذان في أذنه اليمنى والإقامة في اليسرى ، ليكون الذكر أول ما يطرق سمعه ، فتشمله بركته .
عن أبي رافع - رضي اللّه عنه - قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة ، رضي اللّه عنهم 3 .
ثم يستحب أن ترضعه أمه من ثدييها ، فلبن الأم خير غذاء للطفل لأنه نظيف خال من الجراثيم ، ونسبة الدم والسكر فيه مناسبة للمولود ، وتتغير هذه النسبة مع نمو الطفل لتبقى مناسبة له دوما ، ولبن الأم يتميز بميزة خاصة بسبب مكوناته المتفردة من الحمض الأميني ، فمثلا يشتمل لبن البقرة على عدد من الأحماض الأمينية بمقادير تزيد من ثلاثة إلى أربعة أضعاف مقاديرها في لبن الأم . كما يوجد فرق في النسب المئوية التي توجد بها الأنواع المختلفة من الأحماض الأمينية في كل من لبن الأم ولبن البقرة . والكثير من الخمائر اللازمة لتحليل الأحماض الأمينية المختلفة لا تكون موجودة بالقدر المناسب عند الأطفال حديثي الولادة . ولذلك فإن الأطفال - خاصة المولودين قبل اكتمال فترة النمو الطبيعي - الذي يتغذون على لبن البقرة قد يواجهون ارتفاعا في نسبة الأحماض الأمينية في الدم ، ويستمر ذلك الارتفاع عدة أسابيع ، وقد تسبب هذه التغذية غير الملائمة بعض أنواع القصور العقلي ؛ وذلك لأن المخ والجهاز العصبي يمران بتغيرات سريعة خلال سنوات الطفولة الأولى ، والدهن مكون مهم من مكونات هذا الجهاز ، فتناول أنواع من الأحماض الدهنية غير المناسبة يؤثر تأثيرا كبيرا على نموه .
ويكون الجهاز الهضمي للطفل المولود بعد فترة حمل طبيعية مهيئا لهضم وتمثيل لبن الأم ، إذ توجد لديه كل خمائر الهضم بمقادير مناسبة للبن الأم .
ويتغير تكون لبن الأم خلال كل رضعة ، فيحتوي في نهايتها أربعة أمثال ما يحتويه في أولها من الدسم ، وتزداد نسبة البروتين مرة ونصف ، أما نسبة سكر اللبن فتبقى دون تغيير . وهذا يحقق إشباعا لجوع الرضيع من ناحية وريا لعطشه من ناحية أخرى ويحتوي لبن الأم على الأملاح المعدنية والمعادن النادرة بالكميات المعادلة لمتطلبات النمو ، كما يحتوي على فيتامين " د " الذي يمنع حدوث الكساح ، وعلى