« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ 235
ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » . 236
وبذلك صان الإسلام العرض وحفظ النسل .
ولصيانة لأموال شرع حد السرقة ، وهو قطع اليد اليمنى من الرسغ . قال اللّه تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا 237
مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » . 238
أما قطاع الطرق الذين يعتدون على المسافرين فيعاقبون بالحبس أو النفي إلى مكان لا يتمكنون فيه من فعل جريمتهم إن هم أخافوهم ولم يأخذوا شيئا من أموالهم ولم يقتلوا أحدا منهم . ويعاقبون بقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى إن أخذوا أموالهم ، وبالقتل إن قتلوا ، وبالصلب إن قتلوا وأخذوا المال . وهذا هو حد المحاربة المذكور في قوله سبحانه وتعالى :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ » .
239
وهناك حد السكر وشرب الخمر شرعه الإسلام لصيانة العقل ، وهو الجلد أربعين أو ثمانين كما ثبت في السنة الشريفة .
قال علي رضي اللّه عنه : « جلد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أربعين ، وجلد أبو بكر أربعين وجلد عمر ثمانين . وكل سنة . وهذا - أي الأربعين - أحب إلي » 240
وبالإضافة إلى ذلك هنالك التعزيرات ، وهي العقوبات التي لا نص فيها ، ويترك تقديرها للحاكم .
وبهذا طهر الإسلام المجتمع ، وقطع دابر الفساد من الأرض وجعل الناس ينعمون بالأمن والحرية ، ويشعرون بالعزة والكرامة . ولا يغرنك قول من يزعم إن هذه العقوبات قاسية ، ولا تتناسب مع المستوى الحضاري الذي بلغته البشرية في هذا العصر ! لأن هذه العقوبات وضعت لمنع الناس من ارتكاب هذه الجرائم وليس من المناسب أن تكون العقوبات خفيفة يستهين بها المفسدون في الأرض .
ويكفي التلويح بهذه العقوبات لمنع معظم الناس من التعدي على حدود اللّه .