وبعد فتح مكة خطب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أهلها . فجاء رجل من أهل اليمن فقال : اكتب لي يا رسول اللّه . فقال : " اكتبوا لأبي فلان " فكتبت له تلك الخطبة ( 103 ) .
وعن معاوية بن قرة قال : ( من لم يكتب العلم فلا تعدوه عالما ) ( 103 )
وعن أبي زرعة قال : سمعت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يقولان :
( كل من لا يكتب العلم لا يؤمن عليه الغلط ) ( 103 ) .
وأما ما ورد من كراهية كتابة العلم ! فذلك كما يقول ابن عبد البر لوجهين :
أحدهما أن لا يتخذ مع القرآن كتاب يضاهى به .
وثانيهما لئلا يتكل الكاتب على ما يكتب فلا يحفظ ، فيقل الحفظ كما قال الخليل :
ليس بعلم ما حوى القمطر 105 * ما العلم إلا ما حواه الصدر 106 .
وطول الدرس يجب أن يكون معتدلا ، فلا يطول بحيث يؤدي إلى الملل والضجر ولا يقصر بحيث لا يتسع له . قال الشيخ بدر الدين ابن جماعة :
( وينبغي أن لا يطيل الدرس تطويلا يمل ، ولا يقصره تقصيرا يخل . ويراعي في ذلك مصلحة الحاضرين في الفائدة في التطويل ) 107 .
وطرق التدريس تختلف من مادة إلى أخرى . وقد ذكرنا في الفصل القادم أهم الطرق التي يشير إليها القرآن والسنة . ولا بد من الاستفادة من الكتب التي تبين أصول التدريس في كل مادة . ويتوقف نجاح المدرس على اختيار الطريقة المناسبة لدرسه .
والخطوة الثالثة هي مذاكرة الدرس : وذلك لحث الطلاب على الانتباه والفهم ، والتمييز بين الذكي منهم ومتوسط الذكاء ، وإعادة ما يحتاج من الدرس إلى شرح ، وتفهيم من لم يفهم . وآخر الدرس هو المناسب لمذاكرته وطرح أسئلة تتعلق به . ويمكن طرح مثل هذه الأسئلة في بدء الدرس للوقوف على معلومات الطلاب السابقة ، وفي أثناء الدرس لجعلهم يتابعونه ، وينتبهون إلى كل فكرة فيه . كما يمكن ذلك في وقت آخر
ولقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يطرح المسألة على أصحابه ، ليختبر ما عندهم من العلم ، فعن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم . حدثوني ما هي ؟ قال : فوقع الناس في شجر البوادي .