عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن أعرابيا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إن امرأتي ولدت غلاما أسود ، وإني أنكرته
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل لك من إبل ؟ قال : نعم .
قال : فما ألوانها ؟ قال : حمر
قال : هل فيها من أورق 92 ؟ قال : إن فيها لورقا .
قال : فأنى ترى ذلك جاءها ؟ قال : يا رسول اللّه عرق نزعها .
قال : ولعل هذا عرق نزعه . ولم يرخص له في الانتفاء منه 93 .
والخطوة الثانية هي عرض أفكار الدرس بشكل متسلسل بحيث ينتقل مما تتقبله العقول بالبداهة إلى ما يحتاج إلى نظر وبرهان . ومن المقدمة إلى النتيجة .
وينبغي على المدرس أن لا يسرد الكلام سردا بل يتمهل فيه ويكرره ، ليسهل فهمه واستيعابه .
وقد روي أن كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان فصلا ، يفهمه من سمعه وأنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا لتفهم عنه .
عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت :
« ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسرد سردكم هذا ، ولكنه كان يتكلم بكلام بين فصل ، يحفظه من جلس إليه 94 »
وعن أنس - رضي اللّه عنه - قال :
« كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه » 95
وينبغي أن يكون صوت المدرس مناسبا ، فلا يرفعه زيادة على الحاجة ، ولا يخفضه خفضا يمنع طلابه من كمال الفهم فإن حضر ثقيل السمع ، فلا بأس بعلو صوته بقدر ما يسمعه . ويشير إلى اعتدال الصوت قوله تعالى :
« وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا »
96
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ »
97
وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال :
« إن اللّه يحب الصوت الخفيض ، ويبغض الصوت الرفيع » 98