وقد ذكر مربونا الكبار أن المدرس يجب أن يكون مرتاحا نشيطا على أحسن حال حين الدرس ، وأن مجلس الدرس يجب أن يكون مناسبا أيضا قال الشيخ عبد الباسط العلموي وهو يستعرض آداب المدرس :
( ومن الآداب أن لا يدرس وبه ما يزعجه ويذهب استحضاره كمرض أو جوع أو عطش أو مدافعة حدث ، أو شدة فرح أو غم أو غضب أو نعاس أو قلق ، ولا في حالة برده المؤلم وحره المزعج فربما أجاب أو أفتى بغير الصواب ، ولأنه لا يتمكن مع ذلك من استيفاء النظر . ولا يكون في مجلسه ما يؤذي الحاضرين ، بل يكون واسعا مصونا من الحر والبرد والريح والغبار والدخان ونحو ذلك ) 99
( وأن يصون مجلسه عن اللغط وعن رفع الأصوات وسوء الأدب في المباحثة واختلاف جهات البحث . . وليزجر من تعدى في بحثه وظهر منه سوء أدب أو كدر 100 .
أو ترك انصاف بعد ظهور الحق ، أو أكثر الصياح بغير فائدة ، أو أساء أدبه على غيره . أو ترفع في المجلس على من هو أولى منه ، أو نام ، أو تحدث مع غيره ، أو ضحك ، أو استهزأ بأحد ) 101
وكتابة الدرس أو أفكاره الأساسية تساعد على حفظه والرجوع اليه في كل حين وقد أقسم اللّه تعالى بالقلم وما يكتب به ، وفي هذا تنيبه إلى ضرورة الإمساك بالقلم وتعلم الكتابة وتقييد العلم . قال سبحانه :
« ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ . ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ » .
102
ووردت أثار وأخبار تدل على فضل كتابه العلم :
فعن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قيدوا العلم بالكتابة » 103 .
وروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ( 103 ) .
وعن عطاء عن عبد اللّه بن عمرو قلت : ( يا رسول اللّه : أأقيد العلم ؟
قال : قيد العلم . قال عطاء : وما تقييد العلم ؟ قال : الكتاب » ( 103 ) .
وعن عبد اللّه بن عمرو قال : كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا : تكتب كل شيء تسمعه ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتكلم في الرضا والغضب ! فأمسكت عن الكتاب ثم ذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال : « اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق ( 103 ) .