العرب ، كان له ذلك عونا كبيرا علي مراده منه . . ثم ينظر في السنن المأثورة الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبها يصل الطالب إلى مراد اللّه عز وجل في كتابه ، وهي تفتح له أحكام القرآن فتحا . وفي سير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تنبيه على كثير من الناسخ والمنسوخ في السنن . ومن طلب السنن فليكن معوله على حديث الأئمة الثقات الحفاظ الذين جعلهم اللّه خزائن لعلم دينه وأمناء على سنن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : . .
ومما يستعان به على فهم الحديث ما ذكرناه من العون على كتاب اللّه ، وهو العلم بلسان العرب ومواقع كلامها وسعة لغتها وأشعارها ومجازها ، وعموم لفظ مخاطبتها وخصوصه وسائر مذاهبها إن قدر ، فهو شيء لا يستغنى عنه .
وكان عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - يكتب إلى الآفاق أن يتعلموا السنة والفرائض واللحن - يعني النحو - كما يتعلم القرآن . .
وعن عاصم الأحول عن أبي عثمان قال : كان في كتاب عمر : تعلموا العربية وعن عمر بن زيد قال : كتب عمر إلى أبي موسى : أما بعد فتفقهوا في السنة ، وتفقهوا في العربية » 71 .
وعن الربيع بن سليمان قال : سمعت الشافعي محمد بن إدريس يقول :
« من حفظ القرآن عظمت قيمته ، ومن طلب الفقه نبل قدره ومن كتب الحديث قويت حجته ، ومن نظر في النحو رق طبعه ، ومن لم يصن نفسه لم يصنه العلم » 72
وقال ابن عبد البر أيضا : ( والعلوم عند أهل الديانات ثلاثة : علم أعلى وعلم أسفل وعلم أوسط . فالعلم الأعلى عندهم علم الدين الذي لا يجوز لأحد الكلام فيه بغير ما أنزله اللّه في كتبه وعلى ألسنة أنبيائه صلوات اللّه عليهم - نصا . والعلم الأوسط هو معرفة علوم الدنيا التي يكون معرفة الشيء منها بمعرفة نظيره ، ويستدل عليه بجنسه ونوعه كعلم الطب والهندسة . والعلم الأسفل هو أحكام الصناعات وضروب الأعمال مثل السباحة والفروسية والرمي والتزويق والخط وما أشبه ذلك من الأعمال ) 73 74 .
وقال أيضا : والحساب علم لا يكاد يستغني عنه علم من العلوم 75 .
منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 189
مساهمون: عمر أحمد عمر
ص١٨٩