5 - الزامية التعليم
أمر اللّه بنشر العلم ، وعد كتمانه ذنبا كبيرا ، يلعن مرتكبه ما لم يتب إلى اللّه ، وينشر العلم المنزل لهداية الناس :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » .
61
وهدد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الذين يمتنعون عن تعليم الناس ما يحتاجون إليه بالعذاب الأليم فقال :
« من سئل عن علم فكتمه ألجمه اللّه بلجام من نار يوم القيامة » 62 .
وهم بعقاب من يقصر في التعليم أو طلب العلم .
عن علقمة بن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن جده قال :
خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم ، فأثنى على طوائف المسلمين خيرا ، ثم قال :
« ما بال أقوام لا يفقهون جيرانهم ولا يعلمونهم ولا يعظونهم ولا يأمرونهم ولا ينهونهم ! وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتعظون ! واللّه ليعلمن قوم جيرانهم ويفقهونهم ويعظونهم ويأمرونهم وينهونهم ، وليتعلمن قوم من جيرانهم ويتفقهون ويتعظون . أو لأعاجلنهم العقوبة » .
ثم نزل . فقال قوم : من ترونه عنى بهؤلاء ؟ قال : الأشعريين ، هم قوم فقهاء ، ولهم جيران جفاة من أهل المياه والأعراب .
فبلغ ذلك الأشعريين ، فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه ! ذكرت قوما بخير ، وذكرتنا بشر ، فما بالنا ؟
فقال : « ليعلمن قوم جيرانهم وليعظنهم وليأمرنهم ولينهونهم . وليتعلم قوم من جيرانهم ويتعظون ويتفقهون ، أو لأعاجلنهم العقوبة في الدنيا » .
فقالوا : يا رسول اللّه ! أنفطن غيرنا ؟ فأعاد قوله عليهم .
فأعادوا قولهم : أنفطن غيرنا ؟ فقال ذلك أيضا . فقالوا :
أمهلنا سنة . فأمهلهم سنة ليفقهوهم ويعلموهم ويعظوهم 63 .