تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
نعمته عليهم ، ولعلك تدرك معي : أن موسى عليه السّلام لقي منهم عناء ، وذلك لما طبعوا عليه من خبث ، ومكر ، وفسوق .
وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ :
هذا الوعد كان لطلب التوراة التي وعدهم إياها موسى قبل إهلاك فرعون وجنوده ، وإنما قال : ( واعدناكم ) لأنها اتصلت بهم حيث كانت لنبيهم ، ورجعت منافعها إليهم ، وبها قوام دينهم ، وشريعتهم ، وفيها أفاض اللّه عليهم من سائر نعمه ، وأرزاقه ، وبقيت دستورهم ، ومصدر حكمهم حتى جاء عيسى عليه السّلام بالإنجيل ، وما أحراك أن تنظر ما حصل لهم عندما سمعوا كلام اللّه تعالى في الآية رقم [ 155 ] من سورة ( الأعراف ) ، أما
الْمَنَّ
فكان ينزل عليهم مثل الثلج من الفجر إلى طلوع الشمس ، لكل إنسان صاع ، وهو أحلى من السكر ، و ( السلوى ) نوع من الطير يسمى السّمانى ، فحشره عليهم ريح الجنوب فيذبح الرجل ما يكفيه ، وعياله ، وهذا كان في التيه المذكور في الآية رقم [ 26 ] من سورة ( المائدة ) . هذا ؛ والكلام يحتمل أن يكون في محل نصب مقول القول ، كما يحتمل أن يكون من تذكير اليهود الموجودين في عهد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بما أنعم اللّه على آبائهم الأولين ، وكذلك التوبيخ ، والتقريع الموجه إليهم بما فعل آباؤهم من عبادة العجل ، ونقض العهود ، وخلف الوعود ، وغير ذلك من سيئ الأفعال ، وفاحش الفعال ، والأقوال . وانظر شرح
إِسْرائِيلَ
في الآية رقم [ 2 ] من سورة ( الإسراء ) ، وشرح ( عدو ) في الآية رقم [ 39 ] ، وانظر شرح ( الوعد ) في الآية رقم [ 54 ] من سورة ( مريم ) على نبينا ، وحبيبنا ، وعليها ألف صلاة ، وألف سلام . الإعراب :
يا بَنِي :
( يا ) : حرف نداء ينوب مناب : « أدعو » . ( بني ) : منادى منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر ، وحذفت النون للإضافة ، و ( بني ) : مضاف ، و
إِسْرائِيلَ :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة ، أو التركيب المزجي .
قَدْ :
حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
أَنْجَيْناكُمْ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، أو هي في محل نصب حال من
بَنِي إِسْرائِيلَ ،
والرابط : الضمير فقط ، والعامل ( يا ) ، لما فيها من معنى الفعل .
مِنْ عَدُوِّكُمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والكاف في محل جر بالإضافة .
وَواعَدْناكُمْ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به أول .
جانِبَ :
مفعول به ثان وهو على حذف مضاف ؛ أي : إتيان جانب ، والجملة الفعلية : معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها ، و
جانِبَ :
مضاف ، و
الطُّورِ :
مضاف إليه .
الْأَيْمَنَ :
صفة جانب .
وَنَزَّلْنا :
فعل ، وفاعل .
عَلَيْكُمُ :
متعلقان بالفعل قبلهما .
الْمَنَّ :
مفعول به .
وَالسَّلْوى :
معطوف على ما قبله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، وأخيرا فالآية في محل نصب مقول القول ، أو هي مستأنفة ، لا محل لها ، انظر الشرح . هذا ؛ وقرئ الأيمن بالجر على الجوار ، أفاده الزمخشري .