تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
فأحضريها ! فأحضرتها ، فناولته ثديها ، فأخذه ، فسرت آسية سرورا عظيما بذلك ، فاستأجرتها لرضاعه ، كما ستعرفه في سورة ( القصص ) إن شاء اللّه تعالى ، وهو مفاد قوله تعالى هنا :
فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها
أي : بلقائك ، ورؤيتك . وانظر الآية رقم [ 26 ] من سورة ( مريم ) عليهاالسّلام .
وَلا تَحْزَنَ
أي : لفراقك .
وَقَتَلْتَ نَفْساً :
المراد به القبطي الذي قتله خطأ ، كما ستعرف قصته في سورة ( القصص ) إن شاء اللّه تعالى ، وكان طباخا لفرعون . وانظر شرح ( النفس ) في الآية رقم [ 35 ] من سورة ( الأنبياء ) ، وكان عمره إذ ذاك ثلاثين سنة . وقيل : اثنتي عشرة سنة ، والمعتمد الأول .
فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ
أي : من الخوف ، والكرب الذي أصابك بسبب قتل القبطي ؛ لأنه خاف من القتل ، أو الحبس .
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
أي : اختبرناك اختبارا ، وأخلصناك إخلاصا للرسالة . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : الفتون : وقوعه في محنة بعد محنة ، وخلصه اللّه منها : أولها : أن أمه حملت فيه في السنة التي كان فرعون يذبح فيها الصبيان ، ثم إلقائه في البحر في التابوت ، ثم منعه من الرضاع إلا من ثدي أمه ، ثم أخذه بلحية فرعون حتى همّ بقتله ، ثم تناوله الجمرة بدل الجوهرة ، ثم قتله القبطي ، ثم خروجه إلى مدين خائفا يترقب ، ثم رعايته الغنم . انتهى . ويضاف إلى ذلك ما لقيه في ذهابه إلى مدين من مشقة السفر ، ومفارقة الأهل ، والوطن ، والمشي راجلا على حذر ، وفقد الزاد ، والماء ، ونحو ذلك .
فَلَبِثْتَ سِنِينَ :
هي عشر على المعتمد . وقيل : ثمانية وعشرون سنة ، والمعتمد الأول .
فِي أَهْلِ مَدْيَنَ :
هي بلدة شعيب عليه الصلاة والسّلام على ثمان مراحل من مصر . و « مدين » هو اسم ابن إبراهيم الخليل ، على نبينا ، وحبيبنا ، وعليهم جميعا ألف صلاة ، وألف سلام ، ثم صار علما للقبيلة من أولاده . وقيل : هو في الأصل اسم مدينة بناها مدين المذكور .
ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ :
على القدر الذي قدرت لك أن تجيء فيه ، وذلك على رأس أربعين سنة ، وهو القدر ؛ أي : السن الذي يوحى إلى الرسل فيه . قال جرير في مدح عمر بن عبد العزيز ، حين تولى الخلافة الإسلامية ، وعمره في حدود الأربعين - رضي اللّه عنه - : [ البسيط ]
جاء الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر
هذا ؛ وقال الجمل نقلا عن شيخه : وحاصل ما ذكره اللّه من المنن على موسى من غير سؤال ثمانية : الأولى : قوله :
إِذْ أَوْحَيْنا . . .
إلخ إلى قوله :
وَعَدُوٌّ لَهُ .
الثانية : قوله :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً . . .
إلخ الثالثة : قوله :
وَلِتُصْنَعَ . . .
إلخ إلى قوله :
مَنْ يَكْفُلُهُ .
الرابعة : قوله :
فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ
إلخ إلى قوله :
وَلا تَحْزَنَ .
الخامسة : قوله :
وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ .
السادسة : قوله :
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً .
السابعة : قوله :
فَلَبِثْتَ سِنِينَ . . .
إلخ إلى قوله :
يا مُوسى .
الثامنة : قوله :
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي .