الإعراب :
أَنْ :
حرف مصدري ، ونصب ،
دَعَوْا :
ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة التي هي فاعله ، والألف للتفريق ، والفعل في محل نصب ب : « أن » ، و « أن » والفعل في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير :
لأجل ، أو من أجل دعواهم . . . إلخ ، والجار والمجرور متعلقان بأحد الأفعال الثلاثة السابقة على التنازع . تأمل . وقال أبو البقاء : فيه - أي : المصدر المؤول - ثلاثة أوجه : أحدها هو في موضع نصب ؛ لأنه مفعول له . والثاني : في موضع جر على تقدير اللام . والثالث : في موضع رفع ؛ أي : الموجب لذلك دعاؤهم . والمعتمد الثاني ، وهو ما ذكرته أولا . وقال الزمخشري :
فيه ثلاثة أوجه : أن يكون مجرورا بدلا من الهاء في ( منه ) ومنصوبا بتقدير سقوط اللام وإفضاء الفعل ؛ أي : هدا لأن دعوا ، ومرفوعا بأنه فاعل
هَدًّا
أي : هدها دعاء الولد للرحمن .
لِلرَّحْمنِ :
متعلقان بما قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من
وَلَداً
على نحو ما تقدّم ، وتكرر .
وَلَداً :
مفعول به . وقال البيضاوي : والفعل : « دعا » بمعنى : « سمى » المتعدي لمفعولين ، وإنما اقتصر على المفعول الثاني : ليحيط بكل من ادعى له ولدا . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 110 ] من سورة ( الإسراء ) .
وَما :
الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية .
يَنْبَغِي :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل .
لِلرَّحْمنِ :
متعلقان بما قبلهما ، والمصدر المؤول من :
أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
في محل رفع فاعل
يَنْبَغِي ،
والجملة الفعلية في محل نصب حال من ( الرحمن ) ، والرابط : الواو ، وإعادة لفظ الاسم الكريم .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 93 ]
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 )
الشرح : المعنى : ما كل من في السماوات والأرض إلا وهو يأتي يوم القيامة مقرا له في العبودية ، خاضعا ذليلا كما قال تعالى في آية أخرى :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
أي : صاغرين أذلاء ، وهو يشمل العابدين ، والمعبودين من دون اللّه ، فلا يكون واحد إلها ، أو ولدا له عز وجل ، تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوّا كبيرا .
هذا ؛ وفي
مَنْ
تغليب العاقل على غير العاقل . تأمل . هذا ؛ وفي تكرير الرحمن في هذه السورة ، واختصاص هذا الاسم بالذكر مع كونه تعالى له تسعة وتسعون اسما كما رأيت في الآية رقم [ 110 ] من سورة ( الإسراء ) بيان من العلي القدير : أنه وحده الذي يستحق هذا الاسم ، ولا يستحقه غيره لأن أصول النعم وفروعها منه وحده لا شريك له ، فلينكشف عن بصرك غطاؤه ، فأنت وجميع ما عندك عطاؤه ، فمن أضاف إليه ولدا ؛ فقد جعله كبعض خلقه ، وأخرجه بذلك عن استحقاق اسم الرحمن ، واختصاصه به .