تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
وهذا عند الكوفيين ، وهو عند البصريين على حذف مضاف ، التقدير : كراهية فهمهم له ، فالمحذوف مفعول لأجله .
وَفِي آذانِهِمْ :
معطوفان على
قُلُوبِهِمْ .
وَقْراً :
معطوف على
أَكِنَّةً
وإن قدرت :
جَعَلْنا
قبلهما ، وضح لك ذلك ، وجملة :
جَعَلْنا . . .
إلخ في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية :
إِنَّا . . .
إلخ بمنزلة التعليل لإعراضهم عن آيات ربهم ، ونسيانهم ما قدمته أيديهم .
وَإِنْ :
الواو : حرف استئناف . ( إن ) : حرف شرط جازم .
تَدْعُهُمْ :
مضارع فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الواو ، والضمة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
إِلَى الْهُدى :
متعلقان بما قبلهما ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر .
فَلَنْ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( لن ) : حرف نفي ، ونصب ، واستقبال .
يَهْتَدُوا :
مضارع منصوب ب : ( لن ) وعلامة نصبه حذف النون . . . إلخ ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والمتعلق محذوف لدلالة ما قبله عليه .
إِذاً :
حرف جواب ، وجزاء مهمل ، لا عمل له .
أَبَداً :
ظرف زمان متعلق بالفعل قبله ، وجملة :
فَلَنْ يَهْتَدُوا . . .
إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، و ( إن ) ومدخولها كلام مستأنف ، لا محل له .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 58 ]

وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ( 58 ) الشرح :
وَرَبُّكَ :
الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
الْغَفُورُ :
البليغ المغفرة .
ذُو الرَّحْمَةِ :
صاحب الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء ، وهي تعمّ كل مخلوق في الدنيا ، وتختصّ بالمؤمنين في الآخرة . وانظر الآية رقم [ 155 ] من سورة ( الأعراف ) تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك .
لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا
أي : من الكفر ، والمعاصي ، والسيئات .
لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ
أي : في الدنيا ، ولكنه سبحانه يمهل ، ولا يهمل . وانظر الآية رقم [ 61 ] من سورة ( النحل ) .
بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ
أي : أجل مقدر يؤخرون إليه ، كقوله تعالى :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
فإذا حل الأجل لم يتأخر العذاب عنهم ، و
مَوْعِدٌ
يحتمل اسم المكان ، والزمان ، والمصدر الميمي ، ومثله : ( موئل ) . وانظر ما ذكرته في الآية [ 53 ] .
لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ :
من دون اللّه .
مَوْئِلًا :
ملجأ ، ولا منجا ، بل ، ولا مهربا ، يقال : وأل : إذا نجا ، ووأل إليه إذا لجأ إليه . هذا ؛ والكلام في أهل مكة ، وهو يشمل أهل الظلم ، والطغيان ، والمعاصي ، والسيئات في كل زمان ومكان ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .