تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الواو . والوقر بكسر الواو : حمل البغل ، والحمار . والوقار : الحلم ، والرزانة ، والتعقل ، وهو أيضا : العظمة ، والهيبة ، والمهابة . وفي هذا دليل على أن اللّه تعالى يقلب القلوب ، فيشرح بعضها للهدى ، والإيمان ، فتقبله ، ويجعل بعضها في أكنة ، فلا تفقه كلاما ، ولا تؤمن به ، ولا تقبله .
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ
أي : قلت : لا إله إلا اللّه ، وأنت تتلو القرآن .
وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
أي : أعرضوا هربا من استماع التوحيد ، وهو مثل قولهم في سورة ( ص ) :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
هذا ؛ و
نُفُوراً
جمع : نافر ، فهو مثل : شهود ، وشاهد ، وقعود ، وقاعد . وانظر إعلال مثل :
وَلَّوْا
في الآية رقم [ 87 ] من سورة ( النحل ) . الإعراب :
وَجَعَلْنا :
فعل ، وفاعل .
عَلى قُلُوبِهِمْ :
متعلقان بما قبلهما . وقيل : متعلقان بمحذوف مفعول ثان ، ولا وجه له ، ولو قيل : متعلقان بمحذوف حال من
أَكِنَّةً
لسلّم ، والهاء في محل جر بالإضافة .
أَكِنَّةً :
مفعول به ، والمصدر المؤول من :
أَنْ يَفْقَهُوهُ
في محل جر بحرف جر محذوف ، و « لا » مقدرة ؛ إذ التقدير : لئلا يفقهوه ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( جعلنا ) وهذا عند الكوفيين ، وهو عند البصريين على حذف مضاف ، التقدير : كراهية فهمهم ، فالمحذوف مفعول لأجله . وانظر الشاهد [ 48 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » ، وجملة :
وَجَعَلْنا . . .
إلخ معطوفة على جواب ( إذا ) في الآية السابقة لا محل لها مثلها .
وَفِي آذانِهِمْ :
معطوفان على :
عَلى قُلُوبِهِمْ .
وَقْراً :
معطوف على
أَكِنَّةً
وإن قدرت :
وَجَعَلْنا
قبلهما ؛ وضح لك ذلك .
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ
انظر مثله في الآية السابقة .
وَحْدَهُ :
حال من
رَبَّكَ ،
وإن كان معرفة لفظا ، فهو في قوة النكرة ؛ لأنه بمعنى : منفردا .
وَلَّوْا :
ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة ، التي هي فاعله ، والألف للتفريق .
عَلى أَدْبارِهِمْ :
متعلقان بما قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والميم في الكل حرف دال على جماعة الذكور .
نُفُوراً :
مفعول لأجله ، أو هو حال ، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا عامله :
وَلَّوْا
لتقاربهما في المعنى ، وجملة :
وَلَّوْا . . .
إلخ جواب ( إذا ) لا محل لها ، و ( إذا ) ومدخولها كلام معطوف على مثله في الآية السابقة ، لا محل له مثله .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 47 ]

نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) الشرح :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ
أي : بسببه ، ولأجله . أو المعنى : نحن أعلم بالحال ، أو الطريقة التي يستمعون القرآن بها ، فهم يستمعون القرآن هازئين لا جادين ، والواجب أن يستمعوه جادين لينتفعوا به ، ويهتدوا بهديه .
إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى
أي : نحن أعلم
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 350 | الشيخ محمد علي طه الدرة