إلا مأذونا لنا . هذا ؛ وأجاز أبو البقاء ومكي اعتبار المصدر المؤول في محل رفع اسم
كانَ ،
و
بِإِذْنِ
متعلقين بمحذوف خبرها ، وعليه يكون
لَنا
متعلقين ب :
كانَ ،
و
بِإِذْنِ
مضاف ، و
اللَّهَ
مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله ، وجملة :
( ما كانَ لَنا . . . )
إلخ مستأنفة ، وهي من مقول الرسل كما هو واضح . الواو : فيما أرى زائدة .
وَعَلَى اللَّهِ :
متعلقان بالفعل بعدهما .
فَلْيَتَوَكَّلِ :
الفاء : حرف استئناف ، أو هي الزائدة ، والواو عاطفة .
( ليتوكل ) : مضارع مجزوم بلام الأمر ، وحرك بالكسرة لالتقاء الساكنين .
الْمُؤْمِنُونَ :
فاعل مرفوع . . . إلخ ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها . هذا ؛ وقد قال أبو البقاء في مثلها :
دخلت الفاء لمعنى الشرط ، والمعنى هنا : إن اعتدى أحد علينا ؛ فنحن نتوكل على اللّه ، وعلى هذا فالواو ليست زائدة ، وإنما هي عاطفة جملة شرطية على الكلام السابق ، وتكون الفاء هي الفصيحة ، ولا يخفى ما فيه من التكلف . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 12 ]
وَما لَنا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 12 )
الشرح :
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ
أي : أيّ عذر لنا في ترك التوكل على اللّه ، وعدم الاعتماد عليه .
وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا
أي : وقد دلنا على الطرق التي نعرفه بها ، ونعلم أن كل شيء بمشيئته وإرادته ، وبيّن لنا الطرق التي توصل إلى رحمته ، وتنجي من سخطه ونقمته .
وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا
أي : واللّه لنصبرن على أذاكم قولا كان ، أو فعلا . وعلى اللّه ،
فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
أي : عليه فليعتمد المعتمدون : وليفوضوا شؤونهم وأمورهم إليه ، وليستسلموا لحكمه وقضائه وقدره ، فهو الذي يكفيهم ، ويدفع عنهم شر أعدائهم ؛ إن توكلوا واعتمدوا عليه .
هذا ؛ وفي الآية التفات بالنسبة لما قبلها ، وذلك من الغيبة إلى التكلم ، وانظر الالتفات في الآية رقم [ 41 ] من سورة ( الرعد ) ، وانظر التوكل في الآية رقم [ 67 ] من سورة ( يوسف ) على نبينا وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .
تنبيه : قال الخازن : فإن قلت : كيف كرر الأمر بالتوكل ، وهل من فرق بين التوكلين ؟ قلت :
نعم التوكل الأول فيه إشارة إلى استحداث التوكل ، والتوكل الثاني ، فيه إشارة إلى السعي في التثبيت على ما استحدثوا من توكلهم ، وإبقائه وإدامته ، فحصل الفرق بين التوكلين .
الإعراب :
وَما
الواو : حرف استئناف ، ( ما ) : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
لَنا :
متعلقان بمحذوف في محل رفع خبره .
أَلَّا :
( أن ) : حرف مصدري ونصب . ( لا ) : نافية .
نَتَوَكَّلَ :
مضارع منصوب ب : « أن » والفاعل مستتر تقديره : « نحن » .
عَلَى اللَّهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، و « أن » المصدرية والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : في عدم التوكل ، أو في ترك التوكل ، والجار والمجرور متعلقان