تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
والمعتمد الأول ، وقيل : هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يفرحون بنور القرآن ، قاله قتادة ، ومجاهد ، وابن زيد ، والمعتمد الأول ،
وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ
أي : كفرة اليهود والنصارى الذين تحزبوا على عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ككعب بن الأشرف وأصحابه ، والسيد والعاقب وأشياعهما من نصارى نجران ومن لف لفهم من مشركي العرب ، وهؤلاء كانوا ينكرون بعض ما في القرآن ؛ أي : الذي لا يوافق هواهم ، وقيل : إن كفار قريش كانوا ينكرون لفظ ( الرحمن ) من أسماء اللّه تعالى ، ولا ينكرون لفظ الجلالة ( اللّه ) وانظر ما ذكرته لك في الآية رقم [ 32 ] هذا ؛ والأحزاب جمع حزب ، وهو في اللغة أصحاب الرجل الذين يكونون معه على رأيه وهم القوم الذين يجتمعون لأمر حزبه ، أي : أهمه .
قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ
: هذا جواب للمنكرين بعض القرآن ، والمعنى : قل : يا محمد لهؤلاء : إني أمرت فيما أنزل إلي بأن أعبد اللّه ، وأوحده ، وهو العمدة في الدين ، ولا سبيل لكم إلى إنكاره ، وأما ما تنكرونه من القرآن مما يخالف هواكم ، ويخالف شريعتكم ، فليس هذا ببدع ولا بغريب ؛ لأنه لا بد أن تخالف بعض الشرائع بعضها حسب مقتضيات الأحوال ، وتطور الأزمان .
إِلَيْهِ أَدْعُوا
أي : أدعو الناس إلى الإيمان باللّه وتوحيده .
وَإِلَيْهِ مَآبِ
أي : إلى اللّه مرجعي في أموري كلها ، وأيضا إلى اللّه مرجعي يوم القيامة ، فهو الذي يحكم بيني وبينكم بالحق ، وهو خير الحاكمين . الإعراب :
وَالَّذِينَ
: الواو : حرف استئناف ، ( الذين ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
آتَيْناهُمُ
: فعل وفاعل ومفعوله الأول .
الْكِتابَ
: مفعوله الثاني ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها .
يَفْرَحُونَ
: مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله .
بِما
: متعلقان بما قبلهما ، و ( ما ) : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر بالباء ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط : رجوع نائب الفاعل إليها ، التقدير : يفرحون بالذي ، أو بشيء أنزل إليك ، والجملة الفعلية هذه في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : ( الذين . . . ) إلخ مستأنفة لا محل لها .
وَمِنَ الْأَحْزابِ
: متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
مِنَ
: اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر ، وجملة :
يُنْكِرُ بَعْضَهُ
صلة
مِنَ ،
أو صفتها ، والعائد أو الرابط رجوع الفاعل إليها ، هذا هو الإعراب الظاهر ، ولا أعتمده وإنما أعتمد ما ذكرته في الآية رقم [ 49 ] من سورة ( التوبة )
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ
والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .
قُلْ
: أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
إِنَّما
: كافة ومكفوفة .
أُمِرْتُ
: ماض مبني للمجهول مبني على السكون ، والتاء نائب فاعله ، وهو المفعول الأول ، والمصدر المؤول من :
أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ . . .
في محل نصب مفعول به ثان لأمر ؛ لأن هذا الفعل يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه وبحرف الجر ، كما هو