[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 85 ]
قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ( 85 )
الشرح :
قالُوا
أي : قال إخوة يوسف لأبيهم .
تَاللَّهِ
: انظر الآية رقم [ 73 ]
تَفْتَؤُا
أي : لا تفتأ ، فهذا الفعل من أفعال الاستمرار ، بمعنى لا تزال ، وقد حذفت منه ( لا ) في جواب القسم ؛ لأنه لا يلتبس بالإثباب ؛ لأن القسم إذا لم يكن معه علامة الإثبات كان على النفي ، ومثل الآية في الشعر العربي قول امرئ القيس : [ الطويل ]
فقلت : يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطّعوا رأسي لديك وأوصالي
وحذف ( لا ) هذه يطرد مع الفعل المضارع ، إذا كان جوابا للقسم ، قال أحدهم : [ الطويل ]
ويحذف النّافي مع شروط ثلاثة * إذا كان ( لا ) مع المضارع في قسم
حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً
أي : تالفا ، وأصل الحرض : الفساد في الجسم أو العقل من حزن ، أو عشق ، أو هرم ، قال العرجي : [ البسيط ]
إني امرؤ لجّ بي حبّ فأحرضني * حتّى بليت ، وحتّى شفني السّقم
هذا ؛ والحرض مصدر لا يجمع ولا يثنى ، ولا يذكر ولا يؤنث ، ويقرأ في الآية بفتح الحاء مع فتح الراء وكسرها وبضمتين مثل جنب .
أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ
أي : الميتين ، وغرضهم منع أبيهم من البكاء والحزن شفقة عليه .
الإعراب :
قالُوا تَاللَّهِ
: انظر الآية رقم [ 73 ] .
تَفْتَؤُا
: مضارع ناقص ، واسمه مستتر فيه وجوبا ، تقديره : « أنت » ، وجملة :
تَذْكُرُ يُوسُفَ
في محل نصب خبره ، وجملة :
تَفْتَؤُا . . .
إلخ جواب القسم لا محل لها ، والقسم وجوابه في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالُوا . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
حَتَّى
: حرف غاية وجر بمعنى إلى .
تَكُونَ
: مضارع ناقص منصوب ب « أن » مضمرة بعد
حَتَّى ،
واسمه مستتر تقديره : « أنت » .
حَرَضاً
: خبره ، و « أن » المضمرة وتكون في تأويل مصدر في محل جر ب
حَتَّى
والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما .
أَوْ
: حرف عطف .
تَكُونَ
: معطوف على ما قبله ، منصوب مثله ، واسمه تقديره : « أنت » .
مِنَ الْهالِكِينَ
: متعلقان بمحذوف خبر تكون .
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 86 ]
قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 86 )
الشرح :
قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي
: أصل البث : إثارة الشيء وتفريقه ، وبث النفس ما انطوت عليه من الغم والشر ، قال ابن قتيبة : البث : أشد الحزن ، وذلك لأن الإنسان إذا ستر الحزن وكتمه ،