تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
السن أو الجاه أو القدر ؛ لأنه نبي من الأنبياء ، ذكروا له حاله استعطافا عليه .
فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ
: استعبد بدله بمقتضى قانون السرقة في شريعة يعقوب كما تقدم .
إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
أي : إلينا فأتمم إحسانك ومعروفك ، فهم يريدون أن يصل ( بنيامين ) إلى أبيه ليعرف حقيقة الأمر . بعد هذا انظر القول في الآية رقم [ 18 ] من سورة ( هود ) ، وانظر شرح
شَيْخاً
في الآية رقم [ 72 ] منها ، وشرح ( أحد ) في الآية رقم [ 81 ] منها أيضا ، هذا ؛ وأب أصله أبو ، فحذفت الواو بعد نقل حركتها إلى الباء قبلها للتخفيف بدليل رجوعها في التثنية ، تقول : أبوان ، أبوين ، ومثله قل في إعلال
أَخٌ
المذكور في الآية السابقة . الإعراب :
قالُوا
: ماض وفاعله ، والألف للتفريق .
يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ
: انظر الإعراب في الآية رقم [ 88 ] الآتية .
إِنَّ
: حرف مشبه بالفعل .
لَهُ
: متعلقان بمحذوف خبر إن مقدم .
أَباً
: اسم
إِنَّ
مؤخر منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة .
شَيْخاً
: صفة أولى .
كَبِيراً
: صفة ثانية .
فَخُذْ
: الفاء : هي الفصيحة ، وانظر الآية رقم [ 63 ] ( خذ ) : أمر والتماس ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
أَحَدَنا
: مفعول به ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة .
مَكانَهُ
: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة :
فَخُذْ أَحَدَنا . . .
إلخ لا محل لها ؛ لأنها جواب شرط غير جازم ؛ إذ التقدير : وإذا كان ما ذكر واقعا وصحيحا فخذ . . . إلخ .
إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 36 ] ، هذا ؛ والآية بكاملها في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالُوا . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 79 ]

قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ( 79 ) الشرح :
قالَ مَعاذَ اللَّهِ
: أعوذ باللّه ، وأعتصم به ، وألجأ إليه في أن نأخذ إلا . . . إلخ . فإن أخذ غيره ظلم على فتواكم وشريعتكم ، لم يقل : من سرق ؛ تحرزا عن الكذب ؛ لأنه يعلم أن أخاه لم يسرق .
إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ
أي : إن أخذنا بريئا بذنب غيره . تنبيه : قال الخازن : فإن قلت : كيف استجاز يوسف عليه السّلام أن يعمل مثل هذه الأعمال بأبيه ، ولم يخبره بمكانه ، وحبس أخاه أيضا عنده مع علمه بشدة وجد أبيه عليه ، ففيه من العقوق ، وقطيعة الرحم ، وقلة الشفقة ؟ ! وكيف يجوز ليوسف على نبينا ، وعليه أفضل صلاة وأزكى سلام مع علو منصبه من النبوة والرسالة أن يزور على إخوته ، ويروج عليهم مثل هذا مع ما فيه من الإيذاء لهم ؛ فكيف يليق به هذا كله ؟ ! . قلت : قد ذكر العلماء عن هذا السؤال أجوبة كثيرة أحسنها ، وأصحها : أنه إنما فعل ذلك بأمر اللّه تعالى له ، لا عن أمره ، وإنما أمره اللّه بذلك بلاء ليعقوب عليه السّلام ، فيضاعف له