تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
جمع مؤنث سالم ، ودرجات مضاف . و
مِنْ
: اسم موصول ، أو نكرة موصوفة ، مبنية على السكون في محل جر بالإضافة ، والجملة بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : نرفع درجات الذي أو شخص نشاؤه ، هذا ؛ وعلى قراءة التنوين . ف
مِنْ
هو المفعول به ، ويكون
دَرَجاتٍ
منصوبا بنزع الخافض ، التقدير : نرفع في درجات من نشاء رفعه ، وجملة :
نَرْفَعُ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها ، والجملة مذكورة بحروفها في الآية رقم [ 83 ] من سورة ( الأنعام ) .
وَفَوْقَ
: الواو : حرف استئناف . ( فوق ) : ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم ، و ( فوق ) : مضاف ، و
كُلِّ
: مضاف إليه ، و
كُلِّ
: مضاف ، و
ذِي
: مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه من الأسماء الخمسة ، و
ذِي
: مضاف ، و
عِلْمٍ
: مضاف إليه .
عَلِيمٌ
: مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية مستأنفة لا لها .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 77 ]

قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 77 ) الشرح :
قالُوا
أي : إخوة يوسف .
إِنْ يَسْرِقْ
أي : ( بنيامين ) . فقد سرق أخ له من قبل : يعنون يوسف عليه السّلام ، واختلف في السرقة التي نسبت إليه على أقوال كثيرة : قال سعيد بن جبير رحمه اللّه تعالى : كان لأبي أمه صنم ، فسرقه يوسف ، وألقاه في الجيف ، وقيل : سرق عناقا ، أو دجاجة ، وأعطاها لسائل ، وقيل : أخذ من كنيسة تمثالا من ذهب ، وقيل غير ذلك ، والصحيح ما ذكره محمد بن إسحاق : أنه كان عند عمته بعد موت أمه راحيل ، فحضنته وأحبته حبّا شديدا ، فلما كبر أحبه أبوه ، وطلبه من عمته ، فقالت : لا أعطيكه ، فألح عليها ، فقالت : دعه عندي أياما أنظر إليه ، لعل ذلك يسليني عنه ، ففعل ذلك ، فعمدت إلى منطقة كانت لأبيها إسحاق ، وكانوا يتوارثونها بالكبر وكانت أكبر أولاد إسحاق ، فكانت عندها ؛ فشدت المنطقة على وسط يوسف تحت ثيابه ، وهو صغير لا يشعر ، ثم قالت : لقد فقدت منطقة إسحاق ، ففتشوا أهل البيت ، فوجدوها مع يوسف ، فقالت : إنه ليسلم لي عاما ، وذلك على الشريعة التي ذكرتها لك من أن السارق يسترق ويحبس عاما ، فوافق يعقوب على إبقائه عندها حتى ماتت ، فلذا عيره إخوته بالسرقة ، قال ابن الأنباري : وليس في هذه الأفعال كلها ما يوجب السرقة ، ولكنها تشبه السرقة ، فعيروه بها عند الغضب .
فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ
. في مرجع الضمير ثلاثة أقوال : أحدها : أنه يعود للكلمة التي بعده ، وهي
أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً
والثاني : أنه يعود للكلمة التي قالوها في حقه ، وعليه يكون المعنى : أسر يوسف جواب الكلمة التي قالوها في حقه ، والثالث : أن الضمير يعود إلى الحجة ، فيكون المعنى : فأسر يوسف عليه السّلام الاحتجاج عليهم في ادعائهم عليه السرقة ، ولم يظهرها لهم .
قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً
أي : أنتم شر منزلة عند اللّه ممن رميتموه بالسرقة في