تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 34 ]

فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 34 ) الشرح :
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ
: فأجاب اللّه دعاءه الذي تضمنه قوله :
وَإِلَّا تَصْرِفْ . . .
إلخ ولطف به ، وعصمه من الوقوع في الزنى ،
فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ
: حيث ثبته ربه بالعصمة ؛ حتى وطن نفسه على مشقة السجن ، وأثرها على اللذة المتضمنة للعصيان ، وانظر المراد من :
كَيْدَهُنَّ
في الآية السابقة ، ولماذا جمع الضمير .
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
: لدعاء الملتجئين إليه .
الْعَلِيمُ
: بأحوالهم وما يصلحهم . في الآية الكريمة دليل على أنه لا يقدر أحد عن الانصراف عن المعصية إلا بعصمة اللّه ولطفه به ، اللهم تولّني بعنايتك ورعايتك ، واحفظني ، وعقبي ، وجميع المؤمنين ، والمؤمنات من الوقوع في الفواحش ، والمنكرات ، فإنك خير مسؤول يا أرحم الراحمين ، هذا ؛ والسين والتاء زائدتان بالفعل استجاب ؛ لأنه بمعنى أجاب ، قال كعب بن سعد الغنوي في رثاء أخيه : [ الطويل ]
وداع دعا يا من يجيب إلى النّدى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب
الإعراب :
فَاسْتَجابَ
: الفاء : حرف استئناف . ( استجاب ) : ماض .
لَهُ
: متعلقان به .
رَبُّهُ
: فاعله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . ( صرف ) : ماض ، وفاعله يعود إلى
رَبُّهُ ،
عَنْهُ
: متعلقان بالفعل قبلهما .
كَيْدَهُنَّ
: مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والنون علامة جمع الإناث ، وجملة : ( صرف . . . ) إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها .
إِنَّهُ
: حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها .
هُوَ
: ضمير فصل لا محل له ، أو هو توكيد لاسم ( إن ) على المحل ، وعلى هذين الوجهين ف
السَّمِيعُ
خبر أول ل ( إنّ ) ، والعليم خبر ثان ، هذا ؛ وإن اعتبرت
هُوَ
مبتدأ ، فيكون
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
خبرين له ، وعليه فالجملة الاسمية :
هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
في محل رفع خبر إن ، والجملة الاسمية :
إِنَّهُ هُوَ . . .
إلخ تعليلية لا محل لها .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 35 ]

ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 35 ) الشرح :
ثُمَّ بَدا لَهُمْ
أي : للعزيز ، وقطفير ، وأصحابه في الرأي ، وذلك أنهم أرادوا أن يقتصروا من أمر يوسف على الإعراض ، وكتم الحال ، وقد ألحت زليخا على زوجها ، وقالت له : إن العبد العبراني قد فضحني ؛ يقول للناس : إني قد راودته عن نفسه ، فإما أن تأذن لي ، فأخرج ، فأعتذر إلى الناس ، وإما أن تحبسه ، فرأى حبسه :
مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ
أي : الدالة على صدق يوسف عليه السّلام وبراءته ، من قد القميص من دبر ، وكلام الطفل ، وقطع النساء أيديهن ، وذهاب