الإعراب :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا . . .
إلخ : انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآيتين السابقتين .
عَطاءً
: اسم مصدر ، فهو مفعول مطلق مؤكد لمعنى الجملة قبله ؛ لأن قوله تعالى :
فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها
يقتضي إعطاء وإنعاما ، فكأنه قيل : يعطيهم عطاء .
غَيْرَ
: صفة :
عَطاءً ،
و
غَيْرَ
: مضاف ، و
مَجْذُوذٍ
: مضاف إليه ، ونائب فاعله مستتر فيه .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 109 ]
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 )
الشرح :
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ
أي : في شك بعدما أنزل عليك من ربك الحق ، والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال القرطبي : وأحسن من هذا ، أي : قل يا محمد لكل من شك .
مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ
أي : من عبادة هؤلاء المشركين الأصنام ، فإنها ضلال مؤد إلى مثل ما حل بمن قبلهم ممن قصصت عليك سوء عاقبتهم ، أو : فلا تكن في شك من حال الأصنام ، فإنها لا تضر ولا تنفع .
ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ
أي : إنه ليس لهم في عبادة هذه الأصنام مستند ؛ إلا أنهم رأوا آباءهم يعبدونها ، فعبدوها مثلهم .
وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ . . .
إلخ في هذا النصيب ثلاثة أقوال : أحدها : نصيبهم من الرزق ، قاله أبو العالية . الثاني : نصيبهم من العذاب ، قاله ابن زيد - الثالث ما وعدوا به من خير أو شر ، قاله ابن عباس - رضي اللّه عنهما - .
بعد هذا فأصل :
تَكُ
تكون ، فلما دخل الجازم عليه ، صار لا تكون ، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين ، فصار ( لا تكن ) ثم حذفت النون للتخفيف ، ولكثرة الاستعمال ، وهذا الحذف جائز وغير لازم ، وله شروط : أن يكون مضارعا ناقصا من كان ، وأن يكون مجزوما بالسكون ، وأن لا يكون بعده ساكن ، ولا يتصل به ضمير متحرك ، كما في الآية الكريمة ، وغيرها كثير ، وهو وارد في الكلام العربي شعرا ونثرا ، ولا تحذف النون عند فقد أحد الشروط إلا في ضرورة الشعر ، كما في قول الخنجر بن صخر الأسدي : [ الطويل ]
فإن لم تك المرأة أبدت وسامة * فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم
وقول الآخر : [ الطويل ]
إذا لم تك الحاجات من همّة الفتى * فليس بمغن عنك عقد الرّتائم
هذا ؛ وقد قرئ شاذا قوله تعالى :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ . . .
إلخ ولم تحذف النون في قول أبي الأسود الدؤلي لجريانه على القاعدة : [ الطويل ]
دع الخمر تشربها الغواة فإنّني * رأيت أخاها مجزئا بمكانها
فإلّا يكنها أو تكنه فإنّه * أخوها غذته أمّه بلبانها