تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً
أي : ضاق صدره بمجيئهم ، وقيل : ضاق وسعه وطاقته ، وهو كناية عن شدة الانقباض للعجز عن مدافعة المكروه ، والاحتيال فيه . قال عمر بن أبي ربيعة المخزومي : [ الخفيف ]
من رسولي إلى الثّريّا بأنّي * ضقت ذرعا بهجرها والكتاب ؟
وأصله أن يذرع البعير بيديه في سيره ذرعا على قدر سعة خطوه ، فإذا حمل على أكثر من طوقه ضاق عن ذلك ، وضعف ومد عنقه ، فضيق الذرع عبارة عن ضيق الوسع ، هذا ؛ ويقال : ضاق ذراع فلان عن هذا الأمر ؛ لأن الذراع موضع قوة الإنسان وشهرته ، قال هدبة بن خشرم ، يخاطب به معاوية بن أبي سفيان ، ويعترف فيها بأنه قتل ابن عمه زيادة : [ الطويل ]
إن العقل في أموالنا لا نضق بها * ذراعا ، وإن صبرا ، فنصبر للصّبر
وقال : هذا يوم عصيب : أي : صعب ، وشديد في الشر ، قال الشاعر : [ الطويل ]
وإنّك إلّا ترض بكر بن وائل * يكن لك يوم بالعراق عصيب
تنبيه : روي : أن اللّه تعالى قال للملائكة : لا تهلكوهم حتى يشهد لوط عليهم أربع شهادات ، فأتوه نصف النهار وهو يعمل في أرض له ، فاستضافوه ، وانطلق بهم يمشي إلى منزله ، وقال لهم : أما بلغكم أمر هذه القرية ، قالوا : وما أمرهم ؟ قال : أشهد باللّه ، إنها لشر قرية في الأرض عملا ، قال ذلك أربع مرات ، فدخلوا معه منزله ، ولم يعلم بذلك أحد ، فخرجت امرأته ، فأخبرت بهم قومها ، وقالت : إن في بيت لوط رجالا مردا ما رأيت أحسن منهم ، ولا أجمل ! . الإعراب :
وَلَمَّا
: الواو : حرف استئناف . ( لما ) : حرف وجود لوجود عند سيبويه ، وبعضهم يقول : حرف وجوب لوجوب ، وهي ظرف بمعنى ( حين ) عند ابن السراج والفارسي وابن جني وجماعة ، تتطلب جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه ، وصوب ابن هشام الأول ، والمشهور الثاني .
جاءَتْ
: ماض ، والتاء للتأنيث .
رُسُلُنا
: فاعله ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة .
لُوطاً
: مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية على القول بحرفية ( لما ) وهي في محل جر بإضافة ( لما ) إليها على اعتبارها ظرفا .
سِيءَ
: ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل يعود إلى لوط .
بِهِمْ
: متعلقان بالفعل
سِيءَ ،
والجملة الفعلية جواب ( لما ) لا محل لها ، و ( لما ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له ، وجملة :
وَضاقَ بِهِمْ
معطوفة على جواب ( لما ) لا محل لها مثله .
ذَرْعاً
: تمييز محول عن الفاعل ، مثل : ( طاب محمد نفسا ) .
هذا يَوْمٌ
: مبتدأ وخبر ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول .
عَصِيبٌ
: صفة :
يَوْمٌ ،
وجملة : ( قال . . . ) إلخ معطوفة على جواب ( لما ) أيضا .