تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وقال خلف بن حازم : [ الطويل ]
إلى النّفر البيض الألاء كأنّهم * صفائح يوم الرّوع أخلصها الصّقل
وغير ذلك كثير ، هذا ؛ والروع بضم الراء : القلب ، أو العقل ، فعن ابن مسعود رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ليس من عمل يقرب من الجنّة ، إلّا وقد أمرتكم به ، ولا عمل يقرّب من النّار ، إلّا وقد نهيتكم عنه ، فلا يستبطئنّ أحد منكم رزقه ، فإنّ جبريل ألقى في روعي أنّ أحدا منكم لن يخرج من الدّنيا حتّى يستكمل رزقه ، فاتقوا اللّه أيّها الناس ، وأجملوا في الطّلب ، فإن استبطأ أحد منكم رزقه ، فلا يطلبه بمعصية اللّه ، فإنّ اللّه لا ينال فضله بمعصيته » . رواه الحاكم .
وَجاءَتْهُ الْبُشْرى
أي : البشارة بالولد من سارة ، وقال قتادة : بشروه بإهلاك قوم لوط .
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
أي : يجادل رسلنا ، وأضاف سبحانه المجادلة ، إلى نفسه ؛ لأنهم نزلوا بأمره . وهذه المجادلة رواها حميد بن هلال ، عن جندب ، عن حذيفة - رضي اللّه عنهم أجمعين - ، وذلك أنهم لما قالوا :
إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ ،
قال لهم إبراهيم عليه السّلام : أرأيتم إن كان فيها خمسون من المسلمين أتهلكونهم ؟ قالوا : لا ، قال : فأربعون ؟ قالوا : لا ، قال : فثلاثون ؟ قالوا : لا ، قال : فعشرون ؟ قالوا : لا ، قال : فإن كان فيها عشرة أو خمسة - شك حميد ؟ - قالوا : لا ، قال : فقال إبراهيم : قوم ليس فيهم عشرة من المسلمين لا خير فيهم ، فقال إبراهيم عند ذلك :
إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
.
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ
: ما أجدرك أن تنظر شرح هذا في التوبة الآية [ 115 ]
مُنِيبٌ
: راجع ، يقال : أناب إذا رجع ، وإبراهيم صلّى اللّه على نبينا ، وعليه وسلم كان كثير الرجوع إلى اللّه تعالى في أموره كلها ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
فَلَمَّا
: انظر الآية [ 58 ]
ذَهَبَ
: ماض .
عَنْ إِبْراهِيمَ
: متعلقان به ، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة .
الرَّوْعُ
: فاعل ، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها على اعتبار ( لما ) حرفا ، وفي محل جر بإضافة ( لمّا ) إليها على اعتبارها ظرفا . ( جاءته ) : ماض ، والتاء للتأنيث ، والهاء مفعول به .
الْبُشْرى
: فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها .
يُجادِلُنا
: مضارع ، والفاعل يعود إلى إبراهيم ، و ( نا ) : مفعول به .
فِي قَوْمِ
: متعلقان بما قبلهما ، و
قَوْمِ
: مضاف ، و
لُوطٍ
: مضاف إليه ، وجملة :
يُجادِلُنا . . .
إلخ في محل نصب خبر ل ( أخذ ) محذوفا ، وهو من أفعال الشروع ، أو هو في محل نصب حال عامله محذوف ، التقدير : ( أقبل يجادلنا . . . ) إلخ وعلى هذين التقديرين فالجملة الفعلية جواب : ( لمّا ) لا محل لها ، هذا ؛ وقيل : إن الجواب هو جملة :
يُجادِلُنا . . .
إلخ على تأويل المضارع بالماضي و ( لما ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له .
إِنَّ
: حرف مشبه