تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وفي هذين الاعتبارين فصل بين يعقوب وبين الواو العاطفة بالظرف ، وهذا لا يجيزه كثيرون ، هذا ؛ وعلى قراءة : ( يعقوبُ ) بالرفع فهو مبتدأ مؤخر ، والجار والمجرور :
وَمِنْ وَراءِ
متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، والجملة الاسمية هذه مستأنفة لا محل لها .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 72 ]

قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) الشرح :
يا وَيْلَتى
: قال الزجاج : أصلها : يا ويلتي ، فأبدل من الياء ألف ؛ لأنها أخف من الياء ، والكسرة . هذا ؛ وقد قرئ بالياء على الأصل ، قال القرطبي : ولم ترد الدعاء على نفسها بالويل ، ولكنها كلمة تخف على أفواه النساء إذا طرأ عليهن ما يعجبن منه ، وعجبت من ولادتها ، وكون بعلها شيخا لخروجه عن العادة ، وما خرج عن العادة مستغرب ومستنكر . انتهى . وانظر شرح ( الويل ) في الآية رقم [ 2 ] من سورة ( إبراهيم ) عليه السّلام . قال البيضاوي : أصله في الشر ، فأطلق في كل أمر فظيع ، أقول : وهي كلمة تحسر وتلهف ، تستعمل عند الداهية العظيمة ، وما قول قابيل في المائدة رقم [ 31 ] منك ببعيد .
أَ أَلِدُ
: أصله أولد ، حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها ، وهما : الياء ، والكسرة في مضارع الغائب ( يلد ) وتحذف من مضارع المتكلم والمخاطب قياسا عليه .
عَجُوزٌ
أي : طاعنة في السن ، ويقال : شهلة ، وشهبرة ، وشهربة ، وشمطاء ، وشيخة لكل امرأة طاعنة في السن ، قال صاحب مختار الصحاح : ولا تقل عجوزة ، والعامة تقوله ، والجمع عجائز وعجز ، وفي حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الجنة لا يدخلها العجز » .
وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
: وهذا زوجي رجل كبير ، قيل : كان عمر إبراهيم عليه السّلام مئة وعشرين سنة وعمرها تسعا وتسعين سنة ، والبعل : الزوج ، وفي الخازن : والبعل : هو المستعلي على غيره ، ولما كان الزوج مستعليا على المرأة ، قائمة بأمرها سمي بعلا . انتهى . ويقال للمرأة أيضا : بعل وبعلة ، كما يقال لها : زوج وزوجة . هذا ؛ والشيخ : هو الذي استبانت فيه السن ، وظهر عليه الشيب ، وفي اللغة : هو من تجاوز الأربعين من عمره ، وهو السن الذي يكمل فيه العقل ، ويغلب فيها صلاح الرجل على فساده ، ومن لم يكمل بعد الأربعين ، ولم يرجع إلى صوابه فهو من الخاسرين . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « من بلغ من العمر أربعين سنة ، ولم يغلب خيره على شرّه ، فليتجهّز إلى النار » . وأصبح الأمل في صلاحه بعيدا ، قال الشاعر : [ الطويل ]
وإنّ سفاه الشيخ لا حلم بعده * وإنّ الفتى بعد السّفاهة يحلم
ويجمع على شيوخ ، وشيوخ ، وأشياخ ، ومشيخة ، وشيخان ، وشيخة ، وجمع الجمع : مشايخ ، وأشاييخ ، ويطلق الشيخ على الأستاذ ، والعالم ، وكبير القوم ، ورئيس الصناعة ، وعلى من كان كبيرا في أعين الناس ، علما أو فضيلة أو مقاما ونحو ذلك ، وشيخ النار كناية عن إبليس
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 475 | الشيخ محمد علي طه الدرة