هذا ؛ ويقرأ :
يَعْقُوبَ
بالرفع والنصب ، وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 8 ] هذا ؛ و
وَراءِ
يأتي بمعنى ما خلف الأول ، وبمعنى ما خلف الظهر ، وقد يأتي بمعنى أمام ، وقدام ، قال تعالى :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
أي : أمامهم ، وقال جل شأنه :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
وهو كثير في القرآن الكريم ، وفي الشعر العربي ، فمن مجيئه بمعنى ( بعد ) كما في الآية قول النابغة : [ الطويل ]
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مذهب
أي : وليس بعد اللّه جل جلاله ، وكذلك قوله تعالى :
وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ
أي : من بعده ، ومن مجيئه بمعنى أمام وقدام قول لبيد - رضي اللّه عنه - : [ الطويل ]
أليس ورائي إن تراخت منيّتي * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع
وأيضا قول سوّار بن المضرب السعدي ، وكان قد هرب من الحجاج حين فرض البعث مع المهلب بن أبي صفرة لقتال الخوارج : [ الطويل ]
أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم ، والفلاة ورائيا ؟
فائدة : عاش إبراهيم من العمر مئة وخمسا وسبعين سنة ، وبينه وبين نوح ألف سنة وستمئة وأربعون سنة ، وابنه إسحاق عاش مئة وثمانين سنة ، ويعقوب عاش مئة وخمسا وأربعين سنة وعاش يوسف مئة وعشرين سنة ، وعاش إسماعيل مئة وسبعا وثلاثين سنة ، وتزوج إبراهيم عليه السّلام غير سارة وهاجر امرأة اسمها قطورة ، فولدت له : زمران ، ويقشان ، ومدان ، ومديان ، ويشباق ، وشوما ، فيكون جملة أولاده من صلبه ثمانية ، وانظر الآية رقم [ 35 ] من سورة ( إبراهيم ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام .
الإعراب :
وَامْرَأَتُهُ
: مبتدأ ، والهاء في محل جر بالإضافة ،
قائِمَةٌ
: خبره ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ، وجوز اعتبارها حالا من واو الجماعة في :
قالُوا
أي : قالوا ذلك في حال قيام امرأته ، وعليه فالرابط : الواو فقط ، وقال العكبري من ( نا ) ، والأول أولى .
( ضحكت ) : ماض ، والفاعل يعود إلى امرأته ، والتاء للتأنيث حرف لا محل له ، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة الاسمية على الوجهين المعتبرين فيها . ( بشرناها ) : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها .
بِإِسْحاقَ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة .
وَمِنْ وَراءِ
: متعلقان بفعل محذوف ، التقدير : ووهبنا من وراء . . . إلخ ، و ( وراء ) مضاف ، و
بِإِسْحاقَ
: مضاف إليه . . .
إلخ .
يَعْقُوبَ
: مفعول به للفعل المحذوف ، هذا ؛ وجوز اعتباره معطوفا على محل :
بِإِسْحاقَ
فهو منصوب أيضا ، كما جوز اعتباره معطوفا على لفظ :
بِإِسْحاقَ ،
فيكون مجرورا ،