تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
قبله ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة . من إضافة المصدر لفاعله ، والجملة الفعلية ( اصنع . . . ) إلخ معطوفة على جملة :
فَلا تَبْتَئِسْ . . .
إلخ لا محل لها مثلها . ( لا ) : ناهية .
تُخاطِبْنِي
: مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية والفاعل تقديره : « أنت » ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .
فِي الَّذِينَ
: متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة :
ظَلَمُوا
مع المفعول المحذوف صلة الموصول .
إِنَّهُمْ
: حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها .
مُغْرَقُونَ
: خبرها مرفوع ، وعلامة رفعه الواو ؛ لأنه جمع مذكر سالم . . . إلخ ، ونائب فاعله مستتر تقديره : « أنتم » ، والجملة الاسمية :
إِنَّهُمْ . . .
إلخ تعليل للنهي لا محل لها . هذا ؛ وأكدت الجملة الاسمية بأن ؛ لأن الكلام يشير إلى أن سائلا يسأل عن سبب النهي المتقدم ، فجيء بأن المؤكدة ، وهذا النوع من أنواع الخبر يسمى طلبيا ، وهو من مباحث علم المعاني .

[ سورة هود ( 11 ) : آية 38 ]

وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) الشرح :
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ
: حكاية حال ماضية ، فالمضارع بمعنى الماضي ، أي : وصنع نوح - عليه السّلام - سفينته كما أمره ربه . قال أهل السير ، والأخبار : لما أمر اللّه نوحا بصنع السفينة ، فقال : كيف أصنعها ، ولست نجارا ، فأوحى إليه أن اصنعها ، فإنك بأعيننا ، فأخذ القدوم ، وجعل ينجر ، ولا يخطئ ، فصنعها مثل جؤجؤ الطير ، ولا ريب أن جبريل عليه السّلام هو المهندس لهذا الصنع ، فجعل يقطع الأخشاب من البرية ، ولهى عن قومه ، ويضرب الحديد ، ويهيئ القار ، وكل ما يحتاج إليه في عمل السفينة ، فصار قومه يمرون به ، وهو في عمله ، فيسخرون منه ، ويقولون : يا نوح ! قد صرت نجارا بعد النبوة ؟ ! وأعقم اللّه أرحام النساء ، قبل الغرق بأربعين سنة ، فلم يولد لهن ولد . وقد اختلفوا في المدة التي تم بها صنع السفينة ، فعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ، قال : اتخذ نوح السفينة في سنتين . وقال كعب : بناها في ثلاثين سنة ، وقيل : غير ذلك ، واللّه أعلم . كما اختلفوا في طولها وعرضها ، فعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : كان طولها ثلاثمئة ذراع ، وعرضها خمسين ، وسمكها ثلاثين ذراعا ، وكانت من خشب الساج ، وقيل : غير ذلك ، وجعل لها ثلاثة بطون ، فجعل في البطن الأسفل الوحوش ، والسباع ، والهوام ، وفي البطن الأوسط الدواب ، والأنعام ، وركب هو ومن معه في البطن الأعلى ، وجعل معه ما يحتاج إليه من الزاد وغيره . انتهى . خازن وقرطبي . روي عن عمرو بن الحارث قال : عمل نوح السفينة ببقاع دمشق ، وقطع خشبها من جبل لبنان ، وقيل : جاءت الحية ، والعقرب لدخول السفينة ، فقال نوح عليه السّلام : لا أحملكما ؛