التقدير : بالذي ، أو بشيء تعدنا به ، وأجيز اعتبار ( ما ) مصدرية فيكون التقدير : بوعدك إيانا ، وجملة : ( ائتنا . . . ) إلخ لا محل لها ؛ لأنها جواب شرط غير جازم ، التقدير : وإذا كان ذلك لا يفيدك شيئا ،
فَأْتِنا . . .
إلخ ، والشرط ومدخوله في محل نصب مقول القول أيضا .
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
انظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية رقم [ 28 ] وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ، التقدير : إن كنت . . . فائتنا بما تعدنا ، وهذا الكلام في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالُوا . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 33 ]
قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 )
الشرح :
قالَ
أي : نوح .
إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ
أي : بالعذاب ، فإن أمره إلى اللّه ، لا إليّ .
إِنْ شاءَ
أي : شاء إهلاككم ؛ عذبكم عاجلا ، أو آجلا .
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
أي : بفائتين من العذاب ، أو بهاربين منه ، أو ما أنتم بمعجزين اللّه تعالى بأن لا يقدر على تعذيبكم .
هذا ؛ و
شاءَ
مضارعه يشاء ، فلم يرد له أمر ، ولا ل « أراد » فيما أعلم ، فهما ناقصا التصرف ، وأصل ( شاء ) : ( شيء ) على فعل بكسر العين ، بدليل قولك : شئت شيئا ، وقد قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وقد كثر حذف مفعوله ، وحذف مفعول : ( أراد ) حتى لا يكاد ينطق به إلا في الشيء المستغرب ، مثل قوله تعالى :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
وقال الشاعر الخريمي : [ الطويل ]
فلو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليه ، ولكن ساحة الصّبر أوسع
وقيد بعضهم حذف مفعول هذين الفعلين بعد ( لو ) ، وليس كذلك ، وانظر الإرادة في الآية رقم [ 118 ] الآتية .
الإعراب :
قالَ
: ماض ، والفاعل يعود إلى ( نوح ) .
إِنَّما
: كافة ومكفوفة .
يَأْتِيكُمْ
:
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والكاف مفعول به .
بِهِ
: متعلقان بالفعل قبلهما .
اللَّهُ
: فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
إِنْ
: حرف شرط جازم .
شاءَ
: ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى
اللَّهُ ،
والمفعول محذوف ، انظر الشرح ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية وجواب الشرط محذوف ، التقدير : إن شاء إهلاككم ؛ فهو يأتيكم بالعذاب
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 53 ] من سورة ( يونس ) وهي هنا في محل نصب حال من كاف الخطاب ، والرابط : الواو ، والضمير ، و
إِنْ
ومدخولها كلام معترض بين الحال وصاحبه . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .