تحداهم مرارا ، وقرعهم بالعجز عشر سنين ، ثم قارعهم بالسيف ، فلم يعارضوا سورة مع أنفتهم أن يغلبوا خصوصا في باب الفصاحة والبلاغة ، هذا ؛ وانظر
مِثْلَ
في الآية رقم [ 93 ] من سورة ( الأنعام )
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
: انظر الآية رقم [ 25 ] من سورة ( الأنعام ) ، ففيها الكفاية ، وانظر إعلال ( قلنا ) في الآية رقم [ 11 ] من سورة ( الأعراف ) .
تنبيه : نزلت الآية الكريمة في النضر بن الحارث من بني عبد الدار ، كان خرج إلى الحيرة في التجارة ، فاشترى أحاديث كليلة ودمنة ، وكسرى وقيصر ، فلما قص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخبار من مضى ، قال النضر : لو شئت لقلت مثل هذا ، وكان يقول : يأتيكم محمد بأخبار عاد وثمود ، وأنا آتيكم بأخبار القياصرة والأكاسرة ، يقصد بذلك أذى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما حصلت غزوة بدر الكبرى ، وقع أسيرا في أيدي المسلمين ، فأمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقتله صبرا ، فحزنت عليه أخته قتيلة ، وأرسلت أبياتا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مطلعها : [ الكامل ]
أمحمد ، ولأنت نجل نجيبة * في قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرّك لو مننت ، وربّما * منّ الفتى ، وهو المغيظ المحنق
فلما سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قصيدتها ، قال : « لو سمعتها تقول هذا قبل أن أقتله ما قتلته ، ولعفوت عنه » . ثم قال : « لا تقتل قريش أحدا بعد هذا صبرا » . انظر الشاهد [ 470 ] من كتابنا فتح القريب المجيب تجد ما يسرك .
الإعراب :
وَإِذا
: ( إذا ) : انظر الآية رقم [ 201 ] من سورة ( الأعراف ) .
تُتْلى
: مضارع مبني للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر .
عَلَيْهِمْ
: متعلقان به .
آياتُنا
: نائب فاعل ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إذا ) إليها على القول المشهور المرجوح .
قالُوا
: فعل وفاعل ، والألف للتفريق ، وانظر الآية رقم [ 5 ] الأعراف .
قَدْ
: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
سَمِعْنا
: فعل وفاعل .
لَوْ
:
حرف لما كان سيقع لوقوع غيره .
نَشاءُ
: مضارع وفاعله مستتر تقديره : « نحن » ، ومفعوله محذوف ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
لَقُلْنا
: اللام : واقعة في جواب
لَوْ
.
مِثْلَ
: تنازعه كل من الفعلين :
سَمِعْنا
و ( قلنا ) .
و
مِثْلَ
: مضاف ، وهذا اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة ، والهاء حرف تنبيه لا محل له ، وجملة :
لَقُلْنا . . .
إلخ جواب
لَوْ
لا محل لها ، هذا ؛ والكلام بمجموعه
قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا
في محل نصب مقول القول
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [ 25 ] من سورة ( الأنعام ) . وهو محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالُوا . . .
إلخ جواب ( إذا ) لا محل لها ، و ( إذا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له .