تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
كل مكر يبطله اللّه ويدحضه ، وقيل : ليس المراد بالآية التفضيل ؛ لأن فعل اللّه كله خير . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . الإعراب :
وَإِذْ
: ( إذ ) : مفعول به لفعل محذوف ، أو هو ظرف لهذا المحذوف مبني على السكون في محل نصب ، التقدير : اذكر وقت مكرهم بك ، وهذه الجملة معطوفة على مثلها في الآية رقم [ 26 ] .
يَمْكُرُ
: مضارع .
بِكَ
: متعلقان به .
الَّذِينَ
: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعله ، وجملة :
كَفَرُوا
مع المتعلق المحذوف صلة الموصول .
لِيُثْبِتُوكَ
: مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والكاف مفعول به ، و « أن » المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( يمكر ) ، واللام بمعنى من ، إذ التقدير : من أجل إثباتك ، أو تثبيتك ، أو تقييدك ، و
يَقْتُلُوكَ
و
يُخْرِجُوكَ
معطوفان على ما قبلهما ، منصوبين مثله . . . إلخ ، وجملة :
وَيَمْكُرُونَ
مستأنفة لا محل لها . وجملة :
وَيَمْكُرُ اللَّهُ
معطوفة عليها لا محل لها مثلها ، والجملة الاسمية :
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
مستأنفة لا محل لها أيضا ، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من الاسم الكريم ؛ فالمعنى لا يأباه ، ويكون الرابط : الواو وإعادة الاسم الكريم بلفظه ، وهو إظهار في محل الإضمار . تنبيه : مجيء اللام الجارة بمعنى من مستعمل لغة ، كقولك : سمعت له صراخا ؛ أي : منه ، وقال جرير من قصيدة يهجو بها الأخطل : [ الطويل ]
لنا الفضل في الدّنيا ، وأنفك راغم * ونحن لكم يوم القيامة أفضل
إذ المعنى : ونحن أفضل منكم يوم القيامة .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 31 ]

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 31 ) الشرح :
تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا
: تقرأ عليهم آيات القرآن ، والمراد جميع قريش .
قالُوا
: القائل : هو النضر بن الحارث من بني عبد الدار ، قال البيضاوي : وإسناده إلى الجميع ، إسناد ما فعله رئيس القوم إليهم ، فإنه كان قاضيهم ، وصاحب مشورتهم ، هذا ؛ وانظر القول في الآية رقم [ 5 ] ( الأعراف ) .
سَمِعْنا
أي : مثل هذا القرآن ؛ وهو التوراة والإنجيل ، وانظر
لا يَسْمَعُونَ
في الآية رقم [ 100 ] الأعراف .
نَشاءُ
: انظر الآية رقم [ 89 ] ( الأعراف ) .
لَقُلْنا مِثْلَ هذا
أي : مثل القرآن ، وهذا صلف منهم ووقاحة لأنهم دعوا إلى أن يأتوا بسورة واحدة من مثل القرآن ، فلم يأتوا ، وهو دليل عجزهم ؛ إذ لو استطاعوا ذلك فما منعهم أن يشاؤوا ، وقد