تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

[ سورة هود ( 11 ) : آية 6 ]

وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 6 ) الشرح :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ
: الدابة : اسم لكل حيوان يدب على وجه الأرض ، من إنسان ، وحيوان ، ووحش ، وهوام ، وغير ذلك ؛ فلذا يطلق لفظ « دابة » على الذكر والأنثى مما ذكر ، وفي العرف يطلق لفظ الدابة على ذوات الأربع من الحيوان ، وانظر الآية [ 56 ] الآتية .
إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
: غذاؤها ، ومعاشها ؛ لتكفله إياها تفضلا ورحمة ، فهو إلى مشيئته إن شاء رزق ، وإن شاء لم يرزق .
وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها
: أماكنها في الحياة والممات ، أو الأصلاب والأرحام ، أو مساكنها من الأرض حين وجدت بالفعل ، وقيل : مستقرها في الجنة ، أو في النار ، ومستودعها في القبر ، يدل عليه قوله تعالى في وصف أهل الجنة وأهل النار :
حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
و
ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ،
كُلٌّ
: كل واحد من الدواب وأحوالها .
كِتابٍ مُبِينٍ
أي : مذكور في اللوح المحفوظ . قال البيضاوي - رحمه اللّه تعالى - : وكأنه أريد بالآية بيان كونه عالما بالمعلومات كلها ، وبما بعدها بيان كونه قادرا على الممكنات بأسرها ، تقريرا للتوحيد ، وبيانا لما سبق من الوعد والوعيد . بعد هذا
مُبِينٍ
: اسم فاعل من أبان الرباعي ، أصله مبين ، بسكون الباء ، وكسر الياء ، فنقلت كسرة الياء إلى الباء بعد سلب سكونها ؛ لأن الحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة ، ولا تنس : أن اسم الفاعل من « بان » الثلاثي بائن أصله باين ، وإعلاله مثل إعلال ( قائم ) في الآية رقم [ 12 ] - من سورة ( يونس ) - وهذا ؛ و
وَيَعْلَمُ
بمعنى يعرف ، وانظر الآية رقم [ 61 ] - من سورة ( الأنفال ) ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب :
وَما
: الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية .
مِنْ
: حرف جر صلة .
دَابَّةٍ
: مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الجر الزائد .
فِي الْأَرْضِ
: متعلقان بمحذوف صفة دابة .
إِلَّا
: حرف حصر .
عَلَى اللَّهِ
: متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
رِزْقُها
: مبتدأ مؤخر ، وها : في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
وَما مِنْ دَابَّةٍ . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .
وَيَعْلَمُ
: مضارع ، والفاعل يعود إلى
اللَّهِ
.
مُسْتَقَرَّها
: مفعول به ، و ( ها ) : في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر الميمي لفاعله ، وقل مثله في الذي بعده .
وَمُسْتَوْدَعَها
: معطوف على ما قبله ، وجملة :
وَيَعْلَمُ . . .
إلخ : معطوفة على جملة :
عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
فهي في محل رفع
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 394 | الشيخ محمد علي طه الدرة