بالفعل :
آتَيْتَ ،
وقيل : اللام لام الأمر ، فهو دعاء عليهم بلفظ الأمر ، كأنه قال : ليثبتوا على ما هم عليه من الضلال ، وليكونوا ضلالا ، وإليه ذهب الحسن البصري ، وبه قال ابن هشام في « مغني اللبيب » ؛ وعليه فالفعل مجزوم لا منصوب ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول .
عَنْ سَبِيلِكَ
: متعلقان بالفعل قبلهما .
رَبَّنا
: توكيد لما تقدم :
اطْمِسْ
: فعل دعاء ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
عَلى أَمْوالِهِمْ
: متعلقان بما قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية من مقول موسى أيضا ،
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ
: هذه الجملة معطوفة على ما قبلها ، فلها حكمها محلا وإعرابا .
فَلا يُؤْمِنُوا
فهذا يحتمل النصب والجزم ، فالنصب من وجهين :
أحدهما عطفه على
لِيُضِلُّوا ،
والثاني : نصبه على جواب الدعاء في قوله :
اطْمِسْ
و ( لا ) نافية على الوجهين ، والفاء على الأول : حرف عطف ، وعلى الثاني : للسببية ، وأما الجزم على أن ( لا ) ناهية ، ومعناها الدعاء ، كقولك : لا تعذبني يا رب ، وعلامة النصب والجزم حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، وعلى النصب يؤول الفعل مع « أن » المضمرة بمصدر معطوف على ما قبله .
حَتَّى
: حرف غاية وجر .
يَرَوُا
: مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد
حَتَّى
وعلامة نصبه . . . إلخ ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ،
الْعَذابَ
: مفعول به .
الْأَلِيمَ
: صفة العذاب ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر ب
حَتَّى ،
والجار والمجرور متعلقان بالفعل
يُؤْمِنُوا ،
التقدير : فلا يؤمنوا إلى رؤية العذاب بأعينهم .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 89 ]
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 )
الشرح :
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
أي : قال اللّه تعالى لموسى وهارون : قد استجبت لكما فيما دعوتماني ، وهو ما ذكر في الآية السابقة ، والخطاب جاء بلفظ المثنى ؛ لأن هارون كان يؤمن على دعاء موسى ، وقيل : دعا معه بدليل قول موسى عليه السّلام
رَبَّنا
هذا ؛ وقرئ : ( أجبت دعوتكما ) و ( دعواتكما ) .
فَاسْتَقِيما
: فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة إلى اللّه ، وتبيين الحجج والبراهين ، ولا تستعجلا ، فإن ما طلبتما كائن وواقع ، ولكن في وقته . روي : أن فرعون مكث في قومه متجبرا متغطرسا بعد هذه الإجابة أربعين سنة ثم أهلك هو وقومه .
وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
أي : طريق الجهلة في الاستعمال ، أو عدم الوثوق والاطمئنان بوعد اللّه ، فإنه تعالى منجز وعده لأوليائه ، ومحقق وعيده لأعدائه ، هذا ؛ ويقرأ ( تتبعان ) بتشديد النون وتخفيفها .
الإعراب :
قالَ
: ماض ، وفاعله مستتر تقديره : « هو » يعود إلى « اللّه » .
قَدْ
: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
أُجِيبَتْ
: ماض مبني للمجهول ، والتاء حرف لا محل له .
دَعْوَتُكُما
: نائب فاعل ، والكاف في محل جر بالإضافة ، والميم والألف حرفان دالان على التثنية ، وعلى قراءة : ( أجبت ) فهو فعل وفاعل ، و ( دعوتَكما ) بالنصب مفعول به ، وجملة :
قَدْ