الإعراب :
وَنَجِّنا
: ( نجنا ) : فعل دعاء مبني على حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، و ( نا ) : مفعول به .
بِرَحْمَتِكَ
:
متعلقان بالفعل قبلهما ، والكاف في محل جر بالإضافة .
مِنَ الْقَوْمِ
: متعلقان بالفعل : ( نجنا ) .
الْكافِرِينَ
: صفة القوم مجرور . . . إلخ ، وجملة :
وَنَجِّنا . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول أيضا .
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 87 ]
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 )
الشرح :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا
: اتخذا : يقال : بوأت زيدا مكانا ، وبوأت لزيد مكانا ، فالأول بمعنى : أنزلت زيدا مكانا ، والثاني بمعنى : اتخذت لزيد مكانا ، والمبوأ : المنزل الملزوم ، ومنه : بوأه اللّه منزلا ، أي : ألزمه إياه ، وأسكنه فيه ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » . أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وانظر :
تُبَوِّئُ
في الآية رقم [ 121 ] ( آل عمران ) و
بَوَّأْنا
في الآية رقم [ 26 ] من سورة ( الحج ) ، و
تَبَوَّؤُا
في الآية رقم [ 9 ] من سورة ( الحشر ) ، و [ 93 ] الآتية ، والآية رقم [ 73 ] من سورة ( الأعراف ) .
لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً
: يسكنون فيها ، أو يتعبدون فيها ، قال كثير من المفسرين : كان بنو إسرائيل لا يصلون إلا في كنائسهم ومعابدهم ، وكانت ظاهرة ، فلما أرسل اللّه موسى إلى فرعون ، أمر بمعابدهم فخرجت ، ومنعوا الصلاة فيها .
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
أي : مصلى تصلون فيها مختفين من كيد فرعون وملئه لتأمنوا على أنفسكم ، فأمروا بالصبر واتخاذ المعابد في البيوت ، والمداومة على الصلاة ، والدعاء إلى أن ينجز اللّه وعده ، وهو المراد بقوله تعالى :
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا . . .
إلخ الآية رقم [ 128 ] - من سورة ( الأعراف ) - وقيل : المعنى :
اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا ، وقيل : المعنى اجعلوا مساجدكم إلى القبلة ، أي : إلى بيت المقدس ، وقيل : الكعبة ، والأول أولى بالاعتبار .
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
: أدوها كاملة في تلك البيوت .
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
: قيل : الخطاب لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأظهر : أنه لموسى عليه السّلام ، أي : بشر بني إسرائيل بأن اللّه سيظهرهم على عدوهم ، وقد حقق اللّه ما وعد به ، وهو يشمل كل مؤمن إلى يوم القيامة .
قال البيضاوي رحمه اللّه تعالى : وإنما ثنى الضمير أولا ؛ لأن التبوأ للقوم ، واتخاذ المعابد مما يتعاطاه رؤوس القوم بتشاور ، ثم جمع ؛ لأن جعل البيوت مساجد والصلاة فيها مما ينبغي أن يفعله كل أحد ، ثم وحد ؛ لأن البشارة في الأصل وظيفة صاحب الشريعة . انتهى .