تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
والفاعل على قراءة النون مستتر تقديره : « نحن » ، وعلى قراءة الفعلين بالياء فالفاعل مستتر تقديره : « هو » يعود إلى اللّه ، ويقرأ ( يعف ) بالبناء للمجهول ، فيكون
عَنْ طائِفَةٍ
متعلقان بمحذوف نائب فاعل ،
مِنْكُمْ
: متعلقان بمحذوف صفة طائفة
بِأَنَّهُمْ . . .
إلخ .
بِأَنَّهُمْ
: الباء : حرف جر . ( أنهم ) : حرف مشبه بالفعل ، والهاء : اسمها ، وجملة :
كانُوا مُجْرِمِينَ
: في محل رفع خبر ( أنّ ) ، و ( أنّ ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل
نُعَذِّبْ ،
وجملة :
لا تَعْتَذِرُوا . . .
إلخ مستأنفة لا محل لها .

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 67 ]

الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 67 ) الشرح :
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ
: انظر الآية رقم [ 65 ] ،
بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
أي : إنهم على أمر واحد ، ودين واحد ، مجتمعون على الشر ، والأعمال الخبيثة ، كما يقول الإنسان لغيره : أنا منك ، وأنت مني . هذا ؛ وكان المنافقون ثلاثمئة ، والمنافقات مئة ، وذكر المنافقات إشارة لكثرة النفاق فيهم ، حتى عمّ نساءهم . انتهى . جمل .
يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ
: يأمرون بالكفر ، والمعاصي ، ومخالفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ،
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ
: عن الإيمان باللّه ، وتصديق الرسول الكريم ، وعن الطاعة والإحسان .
وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ
أي : يمسكون عن إنفاق الأموال في الجهاد ، وجميع وجوه الخير ، وقبض اليد كناية عن الشح والبخل ، وانظر الآية رقم [ 72 ] لشرح المنكر والمعروف ، وشرح ( اليد ) في الآية رقم [ 108 ] ( الأعراف ) .
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
أي : أغفلوا ذكر اللّه ، وتركوا طاعته فتركهم من فضله ولطفه ، وقال الخازن : معناه أنهم تركوا أمره حتى صاروا بمنزلة الناسين له ، فجازاهم بأن صيرهم بمنزلة المنسي من ثوابه ، ورحمته ، فخرج على مزاوجة الكلام ، فهو كقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
أقول : ومثل هذا يسمى في فن البلاغة مشاكله ، انظر الآية رقم [ 142 ] النساء ، ورقم [ 30 ] ( الأنفال ) . وانظر إعلال مثل
نَسُوا
في الآية رقم [ 59 ] . هذا ؛ والنسيان : مصدر نسيت الشيء ، أنساه ، وهو مشترك بين معنيين : أحدهما ترك الشيء عن ذهول وغفلة ، والثاني : الترك عن تعمد وقصد ، وعليه ما هنا ، أي : قصد المنافقون ترك ذكر اللّه ، ومن الأول قوله تعالى حكاية عن قول فتى موسى عليه الصلاة والسّلام :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
.
إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
أي : الخارجون عن طاعة اللّه تعالى ، وطاعة رسوله ، وانظر الآية رقم [ 145 ] من سورة ( الأعراف ) . الإعراب :
الْمُنافِقُونَ
: مبتدأ مرفوع . . . إلخ ،
وَالْمُنافِقاتُ
: معطوف على ما قبله .
بَعْضُهُمْ
: مبتدأ ، والهاء : في محل جر بالإضافة
مِنْ بَعْضٍ
: متعلقان بمحذوف خبر
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 184 | الشيخ محمد علي طه الدرة