تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
وقد حذر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من نفاق العمل ، والاتصاف به ؛ لأنه قد يجر إلى نفاق العقيدة ، فقال : « آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان » . وغير ذلك كثير .
تُنَبِّئُهُمْ
: انظر الآية رقم [ 101 ] ( الأعراف ) .
اسْتَهْزِؤُا
: الاستهزاء بالشيء السخرية منه ، والاستخفاف به ، وهو مذموم ، وصاحبه مطرود من رحمة اللّه تعالى ، وانظر ما تفيده سورة ( الحجرات ) ؛ إن كنت من أهل القرآن ، وانظر عدد المنافقين والمنافقات في الآية رقم [ 68 ] الآتية .
سُورَةٌ
: هي الطائفة من القرآن ، التي أقلها ثلاث آيات ، منقولة من سور المدينة ؛ لأنها محيطة بطائفة من القرآن ، محتوية على أنواع من العلم ، احتواه سور المدينة على ما فيها ، أو من السّورة ، وهي الرتبة ؛ لأن السّور كالمراتب والمنازل ، يرتقي فيها القارئ ، ولها مراتب في الطول والقصر ، والفضل والشرف ، وثواب القراءة ، قال النابغة في مدح النعمان بن المنذر : [ الطويل ]
ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة ؟ * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب
والحكمة في تفصيل القرآن ، وتقطيعه سورا كثيرة ، منها : أن الجنس إذا انطوت تحته أنواع ، واشتمل على أصناف كان أحسن من أن يكون بيانا واحدا ، ومنها : أن القارئ إذا ختم سورة ، ثم أخذ في أخرى كان أنشط له ، وأبعث على القراءة منه لو استمر على القرآن بطوله ؛ ومن ثم جزأ القرآن أسباعا وأجزاء وعشورا ، وأخماسا ، ومنها : أن الحافظ إذا حفظ سورة ؛ اعتقد أنه أخذ من كتاب اللّه طائفة مستقلة بنفسها ، لها فاتحة وخاتمة فيعظم عنده ما حفظه ، ويجل في نفسه ، ومنه حديث أنس رضي اللّه عنه ( كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جلّ فينا ) أي : عظم ، ولذا أنزل اللّه التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، وسائر ما أوحاه إلى أنبيائه مسورة ، مترجمة السور ، وبوب المصنفون في كل فن من كتبهم ، أبوابا موشحة الصدور بالتراجم . انتهى . نسفي في غير هذه السورة بتصرف كبير مني . الإعراب :
يَحْذَرُ
: مضارع .
الْمُنافِقُونَ
: فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الواو . . . إلخ .
أَنْ
: حرف مصدري ونصب ،
تُنَزَّلَ
: مضارع مبني للمجهول منصوب ب
أَنْ ،
عَلَيْهِمْ
: متعلقان بما قبلهما .
سُورَةٌ
: نائب فاعل ، والمصدر المؤول من
أَنْ تُنَزَّلَ
في محل نصب مفعول به . وقيل : في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : من تنزيل سورة ، والأول أقوى ؛ لأن
يَحْذَرُ
متعد ،
تُنَبِّئُهُمْ
: مضارع والفاعل يعود إلى سورة ، والهاء : مفعول به .
بِما
: متعلقان بما قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر بالباء .
فِي قُلُوبِهِمْ
: متعلقان بمحذوف صلة ما ، أو بمحذوف صفتها ، والتقدير : بالذي استقر في قلوبهم ، أو بشيء كائن في قلوبهم ، وجملة :
تُنَبِّئُهُمْ . . .
إلخ في محل رفع صفة
سُورَةٌ ،
وجملة :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ . . .