تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
قليلا من حيث لا يحتسبون ، وذلك أن اللّه تعالى يفتح عليهم من أبواب النعم ما يغتبطون به ، ويركنون إليه ، ثم يأخذهم على غرتهم أغفل ما يكونون . هذا ؛ وأصل الاستدراج : الاستصعاد ، أو الاستنزال درجة بعد درجة ، قال الضحاك : المعنى كلما جددوا لنا معصية جددنا لهم نعمة ، أي فيظنوا أن تواتر النعم لطف من اللّه تعالى بهم ، فيزدادون بطرا وانهماكا في الضلال حتى يحق عليهم العذاب ، وما أجدرك أن تنظر الآية رقم [ 44 / 6 ] هذا ؛ وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 7 ] . ويقرأ : الفعل ( سيستدرجهم ) بياء المضارعة ، فيكون فيه التفات من التكلم إلى الغيبة . انظر التفات في الآية رقم [ 6 / 6 ] .
حَيْثُ :
انظر الآية رقم [ 27 ] . الإعراب :
وَالَّذِينَ :
الواو : حرف استئناف . ( الذين ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ ، وجوز نصبه على الاشتغال بفعل محذوف ، والمعتمد الأول ، وجملة :
كَذَّبُوا بِآياتِنا
صلة الموصول لا محل لها .
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ :
السين : حرف استقبال ، ويقال : حرف تسويف . ( نستدرجهم ) : مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، والهاء مفعول به . هذا ؛ وعلى قراءة الفعل بالياء ، يكون الفاعل مستترا تقديره هو ، فيحتمل عوده إلى ( اللّه ) ، وأن يكون ضمير التكذيب المفهوم من الفعل :
كَذَّبُوا ،
والجملة الفعلية على جميع الوجوه في محل رفع خبر المبتدأ ، ولا محل لها على الاشتغال ، وقد رأيت ضعفه .
مِنْ حَيْثُ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، و
حَيْثُ :
مبني على الضم في محل جر ، وجملة :
لا يَعْلَمُونَ
في محل جر بإضافة
حَيْثُ
إليها ، ومفعول الفعل محذوف ، التقدير : لا يعلمون : أنه استدراج ، والجملة الاسمية :
وَالَّذِينَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 183 ]

وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 ) الشرح :
وَأُمْلِي لَهُمْ :
أمهلهم . والإملاء : الإمهال .
إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ :
إن أخذي شديد قوي . وإنما سماه كيدا ؛ لأن ظاهره إحسان ، وباطنه خذلان . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : إن مكري شديد ، وفي المختار : الكيد : المكر ، وربنا جل علاه منزه عن المكر ، والكيد ، وإنما الكلام من باب المشاكلة ، قيل : نزلت الآية والتي قبلها في المستهزئين من قريش . والمعتمد التعميم كما أسلفت . وانظر المشاكلة في الآية رقم [ 30 ] ( الأنفال ) . الإعراب :
وَأُمْلِي :
مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل مستتر تقديره : « أنا » ، والجملة الفعلية مستأنفة ، وقيل في محل رفع خبر مبتدأ محذوف ، التقدير : وأنا أملي ، وعليه فالجملة اسمية ، وهي مستأنفة أيضا . وجوز أبو البقاء عطفها على ما قبلها . وهو غير وجيه لاختلاف تقدير الضميرين .
لَهُمْ :
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
كَيْدِي :
اسم :
إِنَّ
منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل